أطلقت كيا الشرق الأوسط حملة محتوى باسم تحدي كيا تاسمان، وضعت فيها شاحنتها تاسمان في ثلاثة تحديات صحراوية بمشاركة صنّاع المحتوى عبدالله الصنعاني ورها محرق ويوسف دكاك.
وتاسمان أول شاحنة بيك أب من كيا، وطُرحت عام 2025 في فئة تهيمن عليها علامات راسخة منذ عقود، وتعتمد هيكلاً قائماً على الشاسيه ودفعاً رباعياً وأنماط قيادة للطرق الوعرة.
وقال جيمي شماطة، رئيس قسم التسويق في كيا الشرق الأوسط وأفريقيا، إن العملاء لا يحكمون على الشاحنة في صالات العرض بل في الصحراء، وإن الحملة قائمة على مبدأ “قده لتحكم بنفسك”.
التحديات الثلاثة: وقراءة صادقة لكل منها
الأول: تحدي الصحراء
| البند | التفصيل |
|---|---|
| الموقع | كثبان مرزوقة في المغرب |
| المهمة | 5.2 كيلومتر في خمس دقائق |
| الإعداد | الدفع الرباعي المنخفض 4L مع الوضع الصحراوي |
| الأرقام المسجّلة | سرعة بلغت 62 كم/س، وكثبان بارتفاع يصل إلى 150 متراً |
| النتيجة | أُكملت المسافة في 4 دقائق و32 ثانية |
وهذا التحدي الأكثر دلالة من الثلاثة، لأن فيه مسافة محددة وزمناً محدداً ونتيجة قابلة للقياس.
الثاني: القيادة معصوبة العينين
| البند | التفصيل |
|---|---|
| الموقع | جبل مدوار في المغرب |
| المهمة | صعود تضاريس وعرة مع حجب الرؤية الأمامية عن السائق بالكامل، بالاعتماد على الكاميرات فقط |
| الإعداد | وضع X-Trek للقيادة البطيئة، بسرعة 5 إلى 10 كم/س |
| الأنظمة المستخدمة | نظام الرؤية الأرضية، وعرض النقطة العمياء |
وهذا التحدي يُظهر فعلاً ما تقدّمه منظومة الكاميرات، لأن الاعتماد عليها كان كاملاً لا مساعداً.
الثالث: الهدف المتحرك
قفز أحد صنّاع المحتوى من منطاد هوائي على ارتفاع شاهق، بينما كانت تاسمان تتحرك على الأرض، وهبط بأمان قربها.
وهذا استعراض بصري لا يقول شيئاً عن قدرات الشاحنة. وهو مشهد جيد للكاميرا، ولا يُقاس به أداء ولا تُختبر به منظومة.
وملاحظة تحريرية ضرورية
تقول الشركة إن التحديات “قدّمت دليلاً ملموساً” على الأداء. والدقة تقتضي التمييز: هذه عروض لا اختبارات.
فالاختبار يحتاج معياراً ومرجعاً وتحقّقاً مستقلاً، وهذه تحديات أعدّتها العلامة على أرض اختارتها بسائقين اختارتهم. وهذا لا يُلغي ما حدث فعلاً — فالشاحنة قطعت المسافة وصعدت المنحدر — لكنه يحدّد كيف تُقرأ النتيجة.
ولم يُذكر أيضاً ما إذا كانت الشاحنات قياسية تماماً أو ما نوع الإطارات المستخدمة، وهما تفصيلتان أساسيتان في أي أداء على الرمل.
المعلومة الأنفع في الخبر: ماذا يفعل الوضع الصحراوي؟
هذا هو الجزء الذي يستحق أن يُقرأ، ولا يُشرح في أي تغطية.
القاعدة التي تفاجئ كثيرين
في الرمل، نظام الجذب (Traction Control) يعمل ضدك.
فوظيفة النظام في الأحوال العادية أن يقطع القوة عن العجلة التي تنزلق، لأن الانزلاق على الأسفلت يعني فقدان السيطرة.
لكن في الرمل، القاعدة معكوسة:
| الحالة | ما تحتاجه |
|---|---|
| على الأسفلت | منع الانزلاق، فالانزلاق خطر |
| في الرمل | قدر من الانزلاق ضروري، والأهم منه الحفاظ على الزخم |
فالعجلة في الرمل تحتاج أن تدور بقدر يحافظ على طفو السيارة وتقدّمها، ونظام الجذب الذي يقطع القوة عند أول انزلاق يُفقد السيارة زخمها فتغرز في مكانها.
ولهذا ما يفعله الوضع الصحراوي هو تقليل تدخّل الإلكترونيات
| التعديل | الغرض |
|---|---|
| رفع حدود تدخّل نظام الجذب | السماح بانزلاق محسوب بدل قطع القوة |
| إبقاء ناقل الحركة في نسب أدنى ودورات أعلى | العزم جاهز دائماً بلا حاجة إلى تخفيض مفاجئ يقطع الزخم |
| تعديل استجابة دعسة البنزين | تحكّم أدقّ في القوة بلا قفزات |
والدليل على صحة هذا المنطق في البيان نفسه: سرعة 62 كم/س على الكثبان. فهذه سرعة لا تُبلغ في الرمل بالحذر بل بالزخم، وهي تحديداً ما يسمح به الوضع الصحراوي.
وأما وضع X-Trek فعكسه تماماً
نظام قيادة بسرعة منخفضة جداً وثابتة على التضاريس الوعرة، أي ما يشبه مثبّت سرعة للطرق الصعبة.
وفائدته الحقيقية في توزيع المهام: فأصعب ما في الصعود الصخري هو ضبط البنزين والفرامل بدقة بالقدمين، فيتولّى النظام ذلك ويبقى للسائق التوجيه واختيار المسار وحده. وهذا يفسّر نجاح التحدي الثاني.
ونظام الرؤية الأرضية يُظهر ما يحجبه غطاء المحرك أمام العجلات، وهو لا يرى من خلال المعدن بل يدمج صوراً ملتقطة قبل لحظات مع البثّ الحيّ لتكوين صورة مركّبة، كما شرحنا في تغطية سابقة.
معلومة لا يعرفها كثيرون: كيا والمركبات العسكرية
تذكر الشركة أن تاسمان بُنيت على 20 عاماً من الأبحاث وأكثر من 50 عاماً من الخبرة في تطوير المركبات العسكرية.
ويُقرأ هذا عادةً كعبارة تسويقية، وهو ليس كذلك.
فكيا تصنّع مركبات تكتيكية خفيفة للجيش الكوري الجنوبي منذ عقود، وهذا مجال هندسي قائم بذاته لا علاقة له بسيارات الركاب: هياكل تتحمل أحمالاً قاسية، ومنظومات دفع تعمل بأدنى صيانة، وتضاريس لا تختار.
وهو إرث أقرب إلى شاحنة بيك أب من أي شيء آخر في تشكيلة كيا، ويستحق أن يُذكر بوصفه معلومة لا شعاراً.
ما لم يُعلن
| البند | الحالة |
|---|---|
| المحرك والقوة والعزم | لم تُذكر |
| قدرة القطر والحمولة | لم تُذكر |
| الخلوص الأرضي والزوايا | لم تُذكر |
| الأسعار | لم تُذكر |
| نوع الإطارات المستخدمة في التحديات | لم يُذكر |
| هل الشاحنات قياسية تماماً | لم يُذكر |
وهذا بيان حملة محتوى لا بيان مواصفات، ولا يحمل أي رقم تقني عن الشاحنة نفسها.
الزاوية الخليجية
أولاً، فئة البيك أب من أهم فئات السوق الخليجي، ودخول كيا إليها بأول شاحنة في تاريخها خطوة تستحق المتابعة في سوق تهيمن عليه أسماء راسخة منذ عقود.
وثانياً، التحديات أُجريت في المغرب لا في الخليج. ورمل المغرب ليس رمل الربع الخالي، فحجم الحبيبة وكثافتها ونسبة رطوبتها تختلف، وهذه عوامل تؤثر فعلاً على سلوك الإطار. أي أن النتيجة مؤشر لا دليلاً على الأداء في تضاريسنا.
وثالثاً، المعلومة العملية التي تخرج من هذا الخبر تنفع كل من يقود على الرمل بأي سيارة:
| النقطة | الخلاصة |
|---|---|
| الزخم | أهم من القوة في الرمل، والتوقف الكامل أصعب ما تخرج منه |
| نظام الجذب | يعمل ضدك في الرمل، وهذا ما يعالجه الوضع الصحراوي |
| ضغط الإطارات | تفريغ الهواء يوسّع مساحة التلامس فيطفو الإطار بدل أن يغرز، وهو أهم من أي نمط قيادة |
| تخفيض النسب | ناقل الحركة في نسبة أدنى يحفظ العزم جاهزاً بلا انقطاع |
الخلاصة
ثلاثة تحديات: الأول قابل للقياس، والثاني يُظهر منظومة الكاميرات فعلاً، والثالث استعراض بصري لا يقول شيئاً عن الشاحنة.
وأنفع ما في الخبر ليس أي منها، بل ما تكشفه أنماط القيادة عن فيزياء الرمل: أن الإلكترونيات التي تحميك على الأسفلت هي ما يجب تقليل تدخّله في الكثبان، وأن الزخم لا القوة هو ما يُخرجك.
وهذه معلومة تنفع صاحب أي سيارة دفع رباعي في المنطقة، لا مشتري تاسمان وحده.


