November 02, 2026

“الدجاجة الصارخة”: قصة ملصق بـ55 دولاراً صار هوية سيارة بأكملها

الطائر الذهبي الضخم على غطاء محرك بونتياك فايربيرد ترانس آم من أشهر الرسوم في تاريخ السيارات، ويحمل ثلاثة أسماء.

الاسم من يستخدمه
“الدجاجة الصارخة” (Screaming Chicken) الأشهر بفارق كبير، وهو اسم شعبي لا رسمي
“الفينيق الصاعد” (Rising Phoenix) يستخدمه بعض المحبّين
“ملصق غطاء ترانس آم” الاسم الرسمي من بونتياك، وهو الأقل استخداماً

كيف بدأ؟ من مزهريات تيفاني

في عام 1967 ظهرت فايربيرد الأولى بشعار طائر بأجنحة منخفضة ومنقار مغلق، يشبه في طرازه حلي قبيلة الهوبي الأميركية الأصلية. شعار هادئ لا علاقة له بما صار لاحقاً.

والتحوّل جاء من مصدر غير متوقع. فرئيس التصميم في بونتياك بيل بورتر كان يجمع مزهريات تيفاني، واستلهم منها أجنحة مفتوحة درامية وريشاً ذهبياً. ثم لصق الرسم على مجسّم طيني بالحجم الكامل أثناء تطوير موديل 1970.

ولم يُعجب الرسم رئيس التصميم في جنرال موتورز بيل ميتشل.

والحيلة التي أنجحت الفكرة

وهنا أجمل ما في القصة.

أعاد المصمم جون شينيلا تنقيح الرسم، ثم عرضه على ميتشل بطريقة مختلفة: رسماً ذهبياً على سيارة ترانس آم سوداء.

والسبب أن ميتشل كان يملك دراجة نارية سوداء برسوم ذهبية.

أي أن شينيلا لم يبِع الرسم بجدارته وحدها، بل عرضه في التركيبة اللونية التي يحبّها صاحب القرار أصلاً. فوافق ميتشل.

وهذه واحدة من أصدق القصص عن كيف تُتخذ قرارات التصميم فعلاً: ليس بالعرض الأفضل بل بالعرض الأفهم لمن يقرّر.

الخط الزمني

السنة ما حدث
1973 ظهر الملصق كخيار إضافي بـ55 دولاراً، ولقي رواجاً كبيراً
1978 كُبِّر من 45.5 × 44.5 بوصة إلى 47 × 55 بوصة، ونُقل رأس الطائر ليواجه جهة الراكب
1979 صار قياسياً في كل سيارات ترانس آم، باستثناء نسخة الذكرى العاشرة
1980 كُبِّر قليلاً، ونسخة خاصة لطرازات التوربو
1982 الجيل الثالث حافظ عليه بمقاس أصغر
1988 أسقطته بونتياك نهائياً

ولاحظ القوس الكامل: بدأ خياراً إضافياً بـ55 دولاراً في 1973، وصار قياسياً في 1979. أي أن الملصق لم يبقَ تجهيزاً في السيارة بل صار السيارة نفسها.

وشاهد على نجاحه: ردّت فورد في أواخر السبعينات برسم ثعبان ذهبي على غطاء موستانج كينغ كوبرا. والتقليد أصدق مقياس للتأثير.

ما لا تذكره التغطيات: لماذا صار مشهوراً عالمياً؟

الملصق لم ينتشر خارج أميركا بفضل بونتياك بل بفضل السينما.

ففي عام 1977 ظهرت ترانس آم سوداء بالطائر الذهبي في فيلم “Smokey and the Bandit”، وصارت واحدة من أشهر سيارات السينما في التاريخ.

وهذا يفسّر سؤالين يُطرحان ولا يُجابان: لماذا التصق الاسم الشعبي “الدجاجة الصارخة” بالرسم، ولماذا يعرف هذا الطائر جمهور لم يرَ بونتياك على طريق حقيقي قط.

وأصل اسم “ترانس آم” نفسه

معلومة تُغفل عادةً وتستحق الذكر.

الاسم مأخوذ من بطولة Trans-American للسباقات التي كان ينظّمها اتحاد SCCA الأميركي. وكانت بونتياك تدفع رسماً للاتحاد عن كل سيارة تبيعها بهذا الاسم.

أي أن اسم السيارة كان مرخّصاً من جهة رياضية لا مُبتكَراً في قسم التسويق.

ملصق بدأ خياراً بـ55 دولاراً، ومصدره مزهريات زجاجية جمعها مصمم، وأُقِرّ لأن مصمماً آخر عرضه بألوان دراجة رئيسه النارية.

ثم صار قياسياً، ثم صار اسم السيارة في أذهان الناس أكثر من اسمها الحقيقي.

وهذا بحدّ ذاته درس: أنجح عناصر التصميم ليست دائماً الأغلى ولا الأكثر هندسةً، بل ما يستطيع الناس تسميته وتذكّره.

أهم المقالات