احتفلت مرسيدس-بنز الشرق الأوسط بالإطلاق الإقليمي لسيارتها الجديدة من الفئة S في فعالية أُقيمت في فندق قصر الإمارات ماندارين أورينتال بأبوظبي، وكشفت في المناسبة نفسها عن مرسيدس-مايباخ الفئة S الجديدة.
وجرت الفعالية في سياق احتفال العلامة بمرور 140 عاماً على تأسيسها، مع عرض لسيارات تاريخية ووصول سيارة الفئة S المشاركة في رحلة “140 عاماً. 140 وجهة.” إلى المنطقة لأول مرة. وتولّت تقديم الأمسية الإعلامية ريا أبي راشد.
وقال مايكل ستروباند، الرئيس والرئيس التنفيذي لمرسيدس-بنز الشرق الأوسط والرئيس العالمي للموزعين العامين، إن الفئة S تحظى بمكانة خاصة في المنطقة منذ أجيال، وإن هذه العلاقة الممتدة تجعل الإمارات وجهة مثالية للكشف عن أحدث طرازات السيارة الرائدة في المنطقة.
الرقم الذي يستحق قراءة: أكثر من 50% من السيارة
تقول مرسيدس إن الفئة S الجديدة تشهد “أوسع عملية تحديث ضمن جيل واحد”، بتطوير أو تحسين أكثر من 50% من السيارة.
وهذا رقم غير معتاد على الإطلاق في تحديث منتصف العمر، ويستحق أن يُفهم لا أن يُنقل.
ما يحدث عادةً في تحديث منتصف العمر
| العنصر | المعتاد |
|---|---|
| المصدّات والشبك والمصابيح | تتغيّر |
| الشاشات وبعض التشطيبات | تُحدَّث |
| البنية والهيكل والمنصة | تبقى كما هي |
| النسبة التقديرية من السيارة | بين 10 و20% |
فما الذي يرفع النسبة إلى أكثر من النصف؟
الجواب في مكان لا يُرى: نظام التشغيل
تنصّ الشركة على أن نظام MB.OS هو “الركيزة التقنية الأساسية” للسيارة الجديدة.
واستبدال نظام تشغيل السيارة ليس تحديثاً برمجياً بل إعادة بناء للبنية الكهربائية والإلكترونية: وحدات تحكم جديدة، ومسارات أسلاك مختلفة، وشاشات جديدة، ومنظومة اتصال داخلي مختلفة، وربط أنظمة كانت منفصلة في منظومة واحدة.
ومعنى ذلك أن معظم نسبة “أكثر من 50%” تقع على الأغلب في الإلكترونيات والبرمجيات لا في المعدن. أي أن السيارة من الخارج تحديث، ومن الداخل التقني سيارة أخرى.
ولماذا الآن لا في الجيل المقبل؟
لأن دورة تقادم البرمجيات صارت أسرع من دورة حياة الطراز.
فسيارة فاخرة تبقى في الإنتاج سنوات، والبرمجيات ومعالجاتها تتقادم في وقت أقصر بكثير. والانتظار حتى الجيل المقبل يعني بقاء السيارة الرائدة ببنية إلكترونية متأخرة أمام منافسين أحدث.
وهذا الاتجاه نفسه رأيناه في تغطيات سابقة، حين استبدلت شركات أخرى معالجات في سيارات مطروحة فعلاً لأن العتاد لم يبقَ قادراً على حمل البرمجيات الجديدة. والفرق أن مرسيدس تفعل ذلك استباقياً بتحديث واسع لا بمعالجة لاحقة.
الفئة S الجديدة: ما تغيّر
من الخارج
| العنصر | التفصيل |
|---|---|
| الشبك الأمامي | أكبر بنحو 20% من الطراز السابق |
| المصابيح الأمامية | DIGITAL LIGHT من الجيل الجديد بتقنية micro-LED |
| نجمة غطاء المحرك | لأول مرة متوفرة مضاءة كخيار |
| المصابيح الخلفية | جديدة، بثلاث نجمات محاطة بإطارات كروم |
ما معنى micro-LED في المصابيح؟
ليست تسمية تجارية بل فرق في الدقة.
فالمصباح التقليدي يوزّع الضوء بوحدات قليلة، أما المصباح عالي الدقة فيستخدم آلاف العناصر الضوئية الصغيرة القابلة للتحكم كل منها على حدة.
| القدرة | كيف |
|---|---|
| إخفاء السيارة المقابلة فقط | إطفاء العناصر التي تضيء موضعها وحده، مع إبقاء الضوء العالي على بقية الطريق |
| تحديد المسار بالضوء | إضاءة نمط موجّه على الأسفلت |
| تتبّع المنحنيات | تحويل مركز الإضاءة بحسب اتجاه التوجيه |
والفائدة الحقيقية: ضوء عالٍ دائم دون إبهار الآخرين، وهذا مفيد تحديداً على الطرق الصحراوية غير المضاءة بين مدن المنطقة.
تنبيه على النجمة المضاءة
الشعارات المضاءة في مقدمة السيارة تخضع لأنظمة إضاءة تختلف بين الأسواق، وبعض الأنظمة تقيّد الإضاءة غير الوظيفية في مقدمة المركبة. ويُستحسن التحقق من توفّر هذا الخيار في سوق الشراء ومن قانونيته محلياً قبل الطلب.
المقصورة ومجموعة الدفع
لوحة عدادات جديدة تتكامل مع تصميم محدّث للأبواب والكونسول الوسطي.
وأما مجموعة الدفع فتشمل محركات جديدة ومطوّرة من ثماني وست أسطوانات مدعومة بتقنيات كهربائية، إلى جانب خيارات هجينة قابلة للشحن الخارجي.
ولم تُعلن أي أرقام قوة أو عزم ولا سعة بطارية ولا مدى كهربائي لأي من هذه الخيارات في هذا البيان.
مايباخ الفئة S: سيارة للمقعد الخلفي
تشهد مايباخ الفئة S أوسع تحديث في تاريخ الطراز، بمقصورة أُعيد تصميمها بالكامل.
| البند | التفصيل |
|---|---|
| المقاعد الخلفية | مقاعد تنفيذية فاخرة |
| الأبواب | أوتوماتيكية ضمن التجهيزات الاختيارية |
| نمط القيادة | وضع MAYBACH الخاص ضمن نظام DYNAMIC SELECT |
| التعليق | AIRMATIC هوائي جديد بتقنية التخميد الذكي والاستباقي |
| نظام التشغيل | MB.OS لأول مرة في طراز مايباخ |
التخميد الاستباقي: ما معناه فعلاً؟
هذه أهم تفصيلة تقنية في مايباخ الجديدة، والفرق بين “ذكي” و”استباقي” جوهري.
| النوع | كيف يعمل |
|---|---|
| التخميد الذكي (التفاعلي) | يستشعر الاهتزاز بعد حدوثه ويضبط مقاومة المساند استجابةً له |
| التخميد الاستباقي | يقرأ سطح الطريق أمام السيارة ويضبط المساند قبل أن تصل العجلة إلى العائق |
والفرق في النتيجة ليس في النعومة فقط بل في نوعها: النظام التفاعلي يخفّف الصدمة بعد بدايتها، والنظام الاستباقي يمنع انتقالها إلى الهيكل من الأساس.
وهذا يخصّ منطقتنا أكثر مما يبدو: المطبات الصناعية وفواصل الجسور والتمددات الإسفلتية عوائق متكررة ومعروفة الشكل، وهي النوع الذي يتعامل معه النظام الاستباقي بأفضل كفاءة.
ونقطة عملية للمقعد الخلفي تحديداً: الراكب الخلفي يجلس خلف مركز ثقل السيارة، فيشعر بحركة المؤخرة أكثر من السائق. ولهذا فإن تحسين التخميد في سيارة مثل مايباخ ليس رفاهية بل الغرض الأساسي منها.
MB.OS وMBUX: ما الجديد فعلاً
| البند | التفصيل |
|---|---|
| MB.OS | يوحّد أنظمة السيارة وتقنيات المساعدة والمعلومات والترفيه في منظومة مترابطة، باستجابة أسرع وتحديثات لاسلكية |
| MBUX الجيل الرابع | مع مساعد افتراضي يعتمد الذكاء الاصطناعي |
| MBUX Superscreen | قياسي: شاشة وسطية 14.4 بوصة وشاشة للراكب الأمامي 12.3 بوصة تحت سطح زجاجي واحد متصل |
| ترفيه المقاعد الخلفية | شاشتان 13.1 بوصة لكل منهما، ووحدات تحكم قابلة للفصل، وكاميرات مدمجة لاجتماعات الفيديو |
وثلاث ملاحظات على هذه القائمة:
الأولى، التحديثات اللاسلكية هي المكسب الحقيقي طويل الأمد، لأنها تعني أن السيارة تتطوّر بعد البيع لا تتجمّد عند لحظة تسليمها. والشرط أن يكون العتاد قادراً على حمل البرمجيات المقبلة، وهذا تحديداً ما تعالجه البنية الجديدة.
والثانية، الكاميرات المدمجة لاجتماعات الفيديو في المقاعد الخلفية تجهيز عملي حقيقي في منطقتنا، حيث يُستخدم الوقت في السيارة للعمل فعلاً في مدن تتباعد أطرافها.
والثالثة، سطح زجاجي واحد متصل بعرض شاشتين يعني مساحة زجاجية كبيرة في مواجهة الشمس المباشرة. ويُستحسن تجربة قراءة الشاشة في ضوء النهار المباشر عند التجربة، فالانعكاس على الأسطح الزجاجية المتصلة مسألة واقعية في مناخنا.
MANUFAKTUR: أرقام التخصيص
| البند | العدد |
|---|---|
| ألوان الهيكل الخارجي | أكثر من 150 |
| ألوان التصميم الداخلي | أكثر من 400 |
وبرنامج MANUFAKTUR Made to Measure يتيح ألوان طلاء حصرية ومواد داخلية فاخرة وتفاصيل مصنوعة يدوياً.
وهذا يتقاطع مع اتجاه واضح في المنطقة: التحوّل من شراء الفئة الأعلى إلى طلب سيارة لا توجد نسخة ثانية منها، وهو ما رأيناه في برامج مماثلة من علامات أخرى تخدم عملاء خليجيين.
الأهم عاطفياً: أجيال الفئة S التي عرفها الخليج
عرضت الفعالية سيارات تاريخية، والبيان يسردها بسطر لكل منها. وهذه الأجيال تستحق أكثر من سطر لأن جمهورنا يعرفها فعلاً.
بنز باتنت موتورفاغن 1886
أول سيارة في العالم، ابتكرها كارل بنز وسجّل براءة اختراعها في 29 يناير 1886. وهذا التاريخ هو مبدأ حساب الـ140 عاماً، وهو أيضاً التاريخ الذي انطلقت فيه رحلة الذكرى هذا العام.
W116 من عام 1972
أول طراز يحمل رسمياً تسمية “الفئة S”.
وما لا يُذكر عنه أنه أول سيارة في العالم تُطرح فيها منظومة الفرامل المانعة للانزلاق (ABS) كخيار، في نهاية السبعينات. أي أن التقنية التي صارت اليوم إلزامية في كل سيارة بدأت من هذا الطراز.
W126 من الثمانينات
وهذا هو الطراز الذي يعرفه جمهورنا أكثر من أي جيل آخر.
فهو معروف في ثقافة السيارات العربية باسم “الشبح”، وبقي في الإنتاج فترة أطول من أي جيل آخر من الفئة S، وله حضور في ذاكرة المنطقة يتجاوز كونه سيارة.
وتقنياً أرسى معايير جديدة في السلامة والراحة، وقدّم تجهيزات سلامة صارت لاحقاً قياسية في الصناعة كلها.
W140 من التسعينات
الجيل الذي بلغت فيه الهندسة حدّها.
ومن أشهر ما فيه: زجاج مزدوج الطبقات لعزل الصوت، وأول محرك V12 في الفئة S، وقضبان توجيه ترتفع من الرفارف الخلفية لمساعدة السائق على تحديد أبعاد السيارة عند الرجوع، في زمن لم تكن فيه كاميرات ولا مستشعرات.
ويُذكر هذا الطراز اليوم كمثال على المبالغة الهندسية المحسوبة: سيارة بُنيت بلا سقف للكلفة، وهو ما جعلها أسطورة ومشكلة في وقت واحد.
رحلة “140 عاماً. 140 وجهة.”
| البند | التفصيل |
|---|---|
| الانطلاق | 29 يناير 2026، وهو تاريخ براءة الاختراع الأصلية |
| السيارات | ثلاث من الفئة S، تحمل أسماء “بيرتا” و”كارل” و”غوتليب” |
| المسافة | أكثر من 65 ألف كيلومتر |
| النطاق | ست قارات و140 وجهة |
وتفصيلة تستحق الشرح: الأسماء الثلاثة ليست عشوائية.
كارل بنز مخترع أول سيارة، وغوتليب دايملر صنع عربته المزودة بمحرك بعد ذلك بفترة وجيزة، وبيرتا بنز زوجة كارل بنز وصاحبة أول رحلة طويلة بسيارة في التاريخ، وهي الرحلة التي أثبتت عملياً أن السيارة وسيلة تنقل لا تجربة علمية.
أي أن السيارات الثلاث تحمل أسماء من بدأوا الصناعة، والرحلة نفسها إعادة تمثيل لفكرة بيرتا الأصلية: إثبات القدرة بالمسافة لا بالبيان.
ما لم يُعلن
| البند | الحالة |
|---|---|
| الأسعار في أي سوق | لم تُعلن |
| أرقام القوة والعزم لأي محرك | لم تُعلن |
| سعة البطارية والمدى الكهربائي للنسخ الهجينة القابلة للشحن | لم تُعلن |
| الأبعاد وأرقام الأداء | لم تُعلن |
| مواعيد التوفّر وهيكل الفئات | لم تُعلن، ويحيل البيان إلى الموقع الإقليمي للمواصفات المحلية |
وهذا بيان فعالية لا بيان مواصفات، ويُنصح بعدم تقديمه كإطلاق كامل للمواصفات في العنوان.
الزاوية الخليجية
أولاً، الفئة S من أقوى الطرازات في المنطقة على الإطلاق، وليس هذا كلاماً تسويقياً: فأجيالها متتابعة في ذاكرة ثلاثة عقود على الأقل، وطراز W126 تحديداً جزء من الثقافة البصرية للمنطقة لا مجرد سيارة بيعت فيها.
وثانياً، مايباخ موجّهة إلى سوق المنطقة بالتصميم لا بالتوزيع.
| التجهيز | لماذا يهمّ هنا |
|---|---|
| مقاعد تنفيذية خلفية وأبواب أوتوماتيكية | سوق المنطقة من أكبر أسواق السيارات المُقادة بسائق |
| شاشتان خلفيتان بكاميرات اجتماعات | وقت التنقل بين أطراف المدن وقت عمل فعلي |
| تخميد استباقي | المطبات وفواصل الجسور عوائق متكررة، والراكب الخلفي يشعر بها أكثر |
وثالثاً، ثلاث نقاط تحتاج تدقيقاً من المشتري:
- النجمة المضاءة تخضع لأنظمة إضاءة تختلف بين الأسواق، ويُسأل عن توفّرها وقانونيتها محلياً
- الشاشة الزجاجية المتصلة تستحق تجربة قراءة في ضوء النهار المباشر
- النسخ الهجينة القابلة للشحن لا تعطي فائدتها إلا بشحن منزلي منتظم، ولم تُعلن سعة بطاريتها ولا مداها
ورابعاً، على الأسعار: لم يُعلن أي سعر، ويحيل البيان إلى الموقع الإقليمي للمواصفات المحلية وخيارات التجهيز وإجراءات الطلب. ويُنصح بعدم تداول أي تقدير سعري قبل صدور قائمة الوكيل.
الخلاصة
ما جرى في أبوظبي فعالية إطلاق إقليمية وكشف مفاجئ لمايباخ، لا إعلان مواصفات. فلا أسعار ولا أرقام قوة ولا مدى كهربائي.
لكن في البيان رقماً واحداً يستحق أن يُفهم: أكثر من 50% من السيارة جُدّد في منتصف جيلها. وهذه نسبة لا تتحقق بتغيير مصدّات ومصابيح، بل بإعادة بناء البنية الإلكترونية حول نظام تشغيل جديد.
ومعنى ذلك أن الفئة S الجديدة تحديث في المعدن وجيل جديد في الإلكترونيات، وأن السبب ليس التصميم بل أن البرمجيات صارت تتقادم أسرع من السيارات.
وأما ما سيبقى في ذاكرة الحاضرين فليس شاشة ولا نظام تشغيل، بل سيارة من عام 1886 وقفت إلى جانب “الشبح”.




