November 03, 2026

لامبورغيني ريفويلتو بتصميم سعودي: كلمة “إرث” مطرّزة في المقصورة، وفكرة أذكى مما تبدو

استقبلت أوتوموبيلي لامبورغيني عميلين من المملكة العربية السعودية في مقرها بمدينة سانت أغاتا بولونيزي الإيطالية، لتسليمهما سيارتي ريفويلتو مخصصتين بالكامل عبر برنامج “أد بيرسونام” (Ad Personam).

وجرى التسليم خلال فعالية “لا بريما” (La Prima)، وهي مراسم تسليم حصرية تُقام في المصنع نفسه للعملاء الذين يتسلّمون سياراتهم الفريدة مباشرةً من موقع إنتاجها.

الفكرة التي تستحق الشرح: الكثيب الرملي ومسار الهواء شيء واحد

تقول لامبورغيني إن التصميم الخارجي يمثّل بصرياً تدفّق الهواء فوق أسطح ريفويلتو، ويستحضر في الوقت نفسه شكل الكثبان الرملية في الصحراء السعودية.

ويُقرأ هذا عادةً كتشبيه تسويقي جميل. وهو في الحقيقة صحيح فيزيائياً، وهذا ما يجعل الفكرة أذكى بكثير مما تبدو.

لماذا؟

لأن الكثيب الرملي ليس شكلاً عشوائياً، بل سجلّ لحركة الهواء مكتوب على الأرض.

فالرياح هي ما يبني الكثيب: تحمل حبيبات الرمل وترفعها وتُسقطها بحسب سرعتها واتجاهها، فتنشأ المنحدرات والقمم والتجعيدات السطحية. وكل خط تراه على الكثيب هو أثر تدفّق هوائي.

ومسار الهواء فوق هيكل سيارة يُحدَّد بالقوانين نفسها: تدفّق على سطح منحنٍ، ومناطق انفصال، وإعادة التصاق، ودوّامات.

أي أن الكثيب الرملي والديناميكا الهوائية ليسا شيئين متشابهين بل ظاهرتين تحكمهما الفيزياء ذاتها.

وبهذا لا يكون التصميم تزيينياً بموضوع محلي، بل ترجمة بصرية لظاهرة واحدة تظهر مرة في النفق الهوائي ومرة في الصحراء. وهذه قراءة لا توجد في أي تغطية، وهي أصدق ما يُقال عن هذا التصميم.

السيارة الأولى

العنصر التفصيل
الطلاء بيانكو فانيس (Bianco Phanes) غير لامع
نمط الكثبان نيرو نيميسيس (Nero Nemesis)
اللمسات فيردي سبيرانزا (Verde Speranza) على الخطوط الدقيقة
ألياف الكربون لامعة: السقف، الدعامات الأمامية، الحزم التصميمية العلوية والسفلية، زعانف الأبواب الهوائية، الجناح الخلفي
المقصورة فيردي سبيرانزا لوناً أساسياً، وبيانكو ليدا (Bianco Leda) في التطريزات

السيارة الثانية

العنصر التفصيل
الطلاء بيانكو مونوسيروس (Bianco Monocerus) لامع
نمط الكثبان نيرو نوكتيس (Nero Noctis)
اللمسات فيردي رودوبي (Verde Rodope) غير لامع على الأعمدة الأمامية والفاصل الأمامي والمشتت الخلفي وإطار المحرك
ألياف الكربون غير لامعة
العجلات ألتانيرو (Altanero) مصقولة، 21 بوصة أماماً و22 بوصة خلفاً
العادم أنابيب سوداء غير لامعة
المقصورة جلد بيانكو ليدا بحشوات وغرز مطابقة

ولاحظ التبادل المقصود بين السيارتين: الأولى بطلاء غير لامع وكربون لامع، والثانية بطلاء لامع وكربون غير لامع. مفهوم واحد بقراءتين معاكستين.

وتشترك السيارتان في جلد نيرو آدي (Nero Ade) وخامات كورسا تكس (Corsa Tex) وعناصر كربون داخلية، وغطاء أخضر لمفتاح التشغيل والإيقاف.

أهم تفصيلة في المقصورة: كلمة “إرث” بالعربية

يحمل الجدار الخلفي للمقصورة في كلتا السيارتين تطريزاً خاصاً لكلمة “إرث” بالحرف العربي، تكريماً للتراث الثقافي السعودي.

وهذه أهم تفصيلة في المشروع كله من منظور قارئنا.

فالعلامات الأوروبية الفاخرة تقدّم عادةً “نسخاً إقليمية” بألوان مستوحاة من أعلام أو برموز عامة. أما تطريز كلمة عربية بحرفها العربي في موضع بارز داخل مقصورة سيارة خارقة إيطالية فأمر مختلف: الحرف العربي نفسه هو العنصر التصميمي، لا مجرد إشارة إلى المنطقة.

ويُكمل ذلك لوحتان مخصصتان من ألياف الكربون على جانبي السائق والراكب تحملان عبارة “Ad Personam KSA Edition” ورقماً تسلسلياً “1 من 2”.

والتطريز في المقصورة يزيّن ألواح الأبواب ومساند ظهر المقاعد ووسائد الركبة، بنمط يحاكي حركة الكثبان التي تشكّلها الرياح، أي النمط نفسه الموجود على الهيكل الخارجي، منقولاً إلى الداخل.

ما هي ريفويلتو فعلاً؟

السيارة الأساس تستحق تعريفاً، لأن الأرقام فيها غير معتادة حتى بمعايير السيارات الخارقة.

البند الرقم
المحرك V12 سعة 6.5 لتر بتنفس طبيعي، موضع طولي خلف المقصورة
قوة المحرك وحده 825 حصاناً عند 9,250 لفة في الدقيقة
المحركات الكهربائية ثلاثة: اثنان على المحور الأمامي، وواحد مدمج في ناقل الحركة
القوة الإجمالية 1,015 حصاناً
ناقل الحركة ثنائي القابض بثماني نسب
الدفع كلي كهربائي مع توجيه كهربائي لعزم الدوران
0-100 كم/س 2.5 ثانية
0-200 كم/س أقل من 7 ثوانٍ
السرعة القصوى تتجاوز 350 كم/س

الرقم الذي يستحق الانتباه: 9,250 لفة

ليست القوة هي اللافت بل الدورات.

فمحرك V12 بتنفس طبيعي يبلغ ذروة قوته عند 9,250 لفة في الدقيقة رقم نادر جداً، وأعلى من معظم محركات السيارات الخارقة الحديثة التي تعتمد التوربو وتبلغ ذروتها في دورات أدنى بكثير.

والمحرك بالتنفس الطبيعي العالي الدوران شخصية هندسية كاملة: استجابة فورية للدعسة، وبناء خطّي للقوة، وصوت يتصاعد مع الدورات بدل أن يصل إلى ثبات. وهذه الشخصية تحديداً ما تحاول صناعة السيارات الحفاظ عليه في زمن الكهربة.

الهندسة: ثلاثة محركات ودفع “عبر الطريق”

البنية هنا تشبه ما شرحناه في تغطيتنا لأستون مارتن فالهالا: محرك احتراق يدفع الخلف، ومحركان كهربائيان يدفعان الأمام، بلا اتصال ميكانيكي بين المحورين.

والميزة: إلغاء عمود نقل الحركة والفارق الأمامي، أي وزن أقل وتغليف أفضل. ومحركان مستقلان على المحور الأمامي يتيحان التحكم في عزم كل عجلة أمامية على حدة، وهو ما تسمّيه الشركة التوجيه الكهربائي لعزم الدوران.

المواد: ما هي Forged Composites؟

تعتمد السيارة هيكلاً أحادياً من ألياف الكربون، مع بنية أمامية من “مواد مركبة مطروقة” (Forged Composites). والمصطلح يحتاج شرحاً.

النوع كيف يُصنع
ألياف الكربون التقليدية صفائح منسوجة تُرصف يدوياً طبقة فوق طبقة في قالب، ثم تُعالج بالحرارة والضغط
المواد المركبة المطروقة ألياف قصيرة مقطّعة مخلوطة براتنج، تُضغط في قالب فتتخذ شكله

والفرق العملي: الطريقة الثانية تنتج أشكالاً معقدة لا يمكن تحقيقها بالصفائح المنسوجة، وأسرع في الإنتاج، وأخفّ في بعض التطبيقات الإنشائية. وطوّرت لامبورغيني هذه التقنية بالتعاون مع شركة كالاوي المتخصصة في مضارب الغولف، وهو مثال على انتقال تقنية بين صناعتين لا صلة ظاهرة بينهما.

ما لم يُعلن

البند الحالة
سعر السيارتين المخصصتين لم يُعلن، وأسعار برنامج أد بيرسونام لا تُنشر عادةً
سعة البطارية والمدى الكهربائي لريفويلتو لم تُذكر في البيان
الوزن لم يُذكر
مدة تنفيذ التخصيص لم تُذكر
هوية العميلين غير معلنة، وهذا معتاد ومناسب في مشاريع من هذا النوع

 

مشروعان من سيارة واحدة، ومفهوم واحد بقراءتين معاكستين: الأولى مطفأة بكربون لامع، والثانية لامعة بكربون مطفأ.

وأجمل ما فيهما ليس الألوان بل الفكرة: تصميم يقرأ تدفّق الهواء فوق السيارة وشكل الكثيب الرملي كشيء واحد. وهذا صحيح فيزيائياً لا مجازياً، لأن الكثيب نفسه ليس إلا أثر الهواء مكتوباً على الأرض.

وأكثر ما يبقى في الذاكرة تفصيلة صغيرة: كلمة “إرث” مطرّزة بالحرف العربي على الجدار الخلفي لمقصورة سيارة إيطالية بمحرك V12 يدور إلى 9,250 لفة في الدقيقة.

أهم المقالات