September 17, 2026

هيونداي تكشف جدولها للقيادة الذاتية حتى 2029: ماذا يعني المستوى الثاني المطوّر فعلياً؟

أعلنت هيونداي عن جدولها الزمني لأنظمة القيادة الذاتية، وعن شراكة موسّعة مع شركة إنفيديا لتطوير الجيل القادم من هذه الأنظمة.

لكن العنوان يحتاج قراءة دقيقة، لأن ما ستطرحه الشركة عام 2029 ليس قيادة ذاتية كاملة، ولا حتى المستوى الثالث.

ولفهم ذلك، لا بد من توضيح أساسي يغيب عن معظم التغطيات.

أولاً: ما هي مستويات القيادة الذاتية؟

تعتمد الصناعة تصنيفاً معيارياً من ستة مستويات، من صفر إلى خمسة.

المستوى ماذا يعني عملياً؟
0 لا أتمتة، السائق يتحكم بكل شيء
1 مساعدة واحدة فقط، كتثبيت السرعة أو البقاء في المسار
2 مساعدة مزدوجة تجمع التوجيه مع التسارع والفرملة، والسائق مسؤول بالكامل ويبقى يداه على المقود
3 أتمتة مشروطة، السيارة تقود في ظروف محددة، ويمكن للسائق رفع يديه وتحويل انتباهه، لكن عليه التدخل عند الطلب
4 أتمتة عالية، لا حاجة إلى سائق ضمن نطاق محدد
5 أتمتة كاملة في كل الظروف

والنقطة الجوهرية: الفارق بين المستوى الثاني والثالث ليس تقنياً فحسب، بل قانوني ومسؤولياتي.

في المستوى الثاني، تبقى المسؤولية القانونية على السائق دائماً مهما فعل النظام. أما في المستوى الثالث، فتنتقل المسؤولية إلى السيارة ضمن الظروف المحددة. ولهذا السبب تحديداً يمثل الانتقال بين المستويين قفزة ضخمة لا خطوة تدريجية.

تنبيه مهم: مصطلحا “المستوى 2+” و**”المستوى ++2″** المستخدمان في إعلان هيونداي ليسا تصنيفين رسميين ضمن المعيار المعتمد. إنهما تسميتان تسويقيتان تشيران إلى أنظمة مستوى ثانٍ أكثر تطوراً.

وبعبارة مباشرة: مهما بلغ عدد علامات الزائد، فالسائق يبقى مسؤولاً قانونياً.

الجدول الزمني لهيونداي

الموعد ما سيُطرح
النصف الأول من 2028 سيارات إنتاجية بنظام المستوى 2+
النصف الثاني من 2028 بدء إنتاج سيارات بنظام المستوى ++2
النصف الثاني من 2029 نظام أتريا المتكامل كنظام مستوى ++2

وهذا الجدول متأخر نحو عامين عن الخطة الأصلية للشركة.

والخلاصة الصريحة: ما ستطرحه هيونداي عام 2029 يبقى ضمن نطاق المستوى الثاني المطوّر. أما المستوى الثالث بوظائفه التي تسمح برفع اليدين عن المقود في ظروف محددة، فمرتبط بإضافة مستشعر ليدار متقدم في مرحلة لاحقة لم يُحدد موعدها.

الشراكة مع إنفيديا

تعمّق هيونداي علاقتها بشركة إنفيديا، عملاق معالجات الذكاء الاصطناعي.

العنصر التفاصيل
المنصة Hyperion 10 من إنفيديا
المستشعرات كاميرات ومستشعرات فوق صوتية ورادار
إضافة مستقبلية مستشعر ليدار متقدم لتمكين وظائف المستوى الثالث
البرمجيات منصة أتريا الخاصة بهيونداي، تُدرَّب ببيانات من تقنيات إنفيديا

وقاد هذا التقارب بارك مين وين، المسؤول التنفيذي في هيونداي الذي عمل سابقاً في إنفيديا والتحق بالشركة الكورية مطلع هذا العام.

وحرص على توضيح نقطة مهمة، إذ قال إن الشراكة مع إنفيديا لا تعني ترك مصير الشركة بالكامل في أيديها.

ولماذا هذا التوضيح ضروري؟ لأن كثيراً من الشركات تعتمد حلولاً جاهزة من مورّدين خارجيين، فتفقد السيطرة على أهم مكوّن في السيارة الحديثة. هيونداي تريد الاحتفاظ ببرمجياتها الخاصة واستخدام إنفيديا كشريك تقني لا كمزوّد كامل.

السلاح الحقيقي: سبعة ملايين سيارة سنوياً

هذه أهم ميزة تملكها هيونداي، وأقل ما يُناقش.

تعتمد أنظمة القيادة الذاتية الحديثة على التعلّم من بيانات القيادة الفعلية. وكلما زادت البيانات، تحسّن أداء النظام في المواقف النادرة وغير المتوقعة.

وتخطط هيونداي لجمع بيانات من أسطولها العالمي، شاملاً علامتي كيا وجينيسيس، بمعدل يتجاوز سبعة ملايين سيارة جديدة سنوياً.

وتقول الشركة إنها ستتفوق على كثير من منافسيها في حجم البيانات المتراكمة بحلول عام 2033.

وهذا النهج يشبه ما تتبعه تسلا منذ سنوات: استخدام سيارات العملاء نفسها كمصدر لتدريب الأنظمة.

ملاحظة تستحق الانتباه: هذا يعني أن بيانات قيادتك تُجمع وتُستخدم في تدريب الأنظمة. وهي ممارسة شائعة في الصناعة اليوم، لكن معرفتها حق للمستخدم، ويُنصح بمراجعة سياسة الخصوصية وخيارات المشاركة المتاحة في إعدادات السيارة.

أهم المقالات