September 17, 2026

مكلارين تؤكد دخولها فئة الـSUV: القرار يُتخذ الآن من أبوظبي

قبل نحو عشر سنوات، كانت إدارة مكلارين تؤكد مراراً أنها لن تبني سيارة SUV مهما بلغ إغراء السوق.

اليوم، أكدت الشركة البريطانية رسمياً أنها ستطرح منافساً لـفيراري بوروسانجوي وأستون مارتن DBX قبل نهاية هذا العقد.

وجاء التأكيد ضمن إعلان استثمار بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني، أي نحو 674 مليون دولار وما يعادل تقريباً 2.47 مليار درهم.

قبل التفاصيل: مكلارين شركة مملوكة خليجياً

هذه نقطة جوهرية تغيّر قراءة الخبر بالكامل، وتغيب عن معظم التغطيات الدولية.

مكلارين أوتوموتيف، أي ذراع إنتاج السيارات، مملوكة لشركة CYVN القابضة ومقرها أبوظبي، بعد صفقة استحواذ اكتملت عام 2025.

أما مكلارين للسباقات، فيمتلك حصتها الأكبر صندوق ممتلكات السيادي البحريني، مع حصة غير مسيطرة لـCYVN.

بمعنى أن الاستثمار البالغ 500 مليون جنيه لتوسيع المصانع البريطانية وإنشاء مصنع تجميع جديد هو في جوهره رأس مال خليجي يُضخ في صناعة سيارات بريطانية.

وهذا يجعل قرار دخول فئة الـSUV قراراً تُشارك في صياغته جهات استثمارية في المنطقة، لا خبراً بريطانياً بعيداً.

ماذا أُعلن بالضبط؟

البند التفاصيل
قيمة الاستثمار 500 مليون جنيه إسترليني
الهدف توسيع عمليات التصنيع في بريطانيا
الوظائف أكثر من 1,000 وظيفة جديدة بحلول 2032
مصنع جديد منشأة تجميع بريطانية منفصلة عن مقر ووكينغ الحالي
موعد الطرح قبل عام 2030

ووصف البيان الرسمي السيارة بعبارة واحدة فقط: “سيارة SUV عالية الأداء”، من دون أي تفاصيل إضافية.

التسريبات: هيكل كربوني وجنوط 24 بوصة

ما لم يرد في البيان جاء عبر تصريحات ومصادر أخرى.

مايكل ستروغان، مدير العمليات في مكلارين، صرّح لمجلة أوتوكار البريطانية بأن الشركة تدرس بناء السيارة حول حوض كربوني مشابه لما تستخدمه في سياراتها الخارقة.

ولماذا هذا لافت؟ لأن أياً من منافسيها المباشرين لا يفعل ذلك. الهيكل الكربوني مكلف ومعقد في التصنيع، لكنه يمنح صلابة أعلى ووزناً أقل. ولو تحقق، سيكون العنصر الوحيد الذي يميّز مكلارين فعلياً في فئة مزدحمة.

وأشار التقرير نفسه إلى أن السيارة قد تفتح الباب أمام طرازات أخرى بمحرك أمامي ودفع رباعي، وهو تحول كامل عن فلسفة مكلارين القائمة على المحرك الأوسط.

وفي وقت سابق، تحدثت تقارير عن أن وكلاء مكلارين اطّلعوا على تصميم للسيارة بدا أقرب إلى بورشه كايين تيربو GT بملامح أكثر عضلية، على جنوط مقاس 24 بوصة.

لماذا الآن؟ الإجابة في شخص واحد

هنا التفصيلة التي تفسّر التحول أكثر من أي تحليل سوقي.

الرئيس التنفيذي السابق مايك فليويت رفض فكرة الـSUV مراراً خلال العقد الماضي.

أما الرئيس الحالي فهو مايكل لايترز، وسيرته الذاتية تشرح كل شيء:

  • عمل سنوات طويلة في بورشه، وشارك في تطوير كايين
  • ثم انتقل إلى فيراري، وشارك في تطوير بوروسانجوي

بمعنى أن الرجل الذي يقود مكلارين اليوم ساهم في بناء أنجح سيارتين في هذه الفئة تحديداً.

تعيينه وحده كان مؤشراً كافياً على الاتجاه قبل أي إعلان رسمي.

الرياضيات التي تفسّر القرار

وإن لم تكفِ سيرة الرئيس التنفيذي، فالأرقام تحسم المسألة.

الشركة / الطراز الإنتاج السنوي التقريبي
مكلارين، جميع الطرازات مجتمعة نحو 2,000 سيارة في 2025
فيراري بوروسانجوي وحدها حتى 3,000 سيارة
لامبورغيني أوروس وحدها نحو ضعف رقم بوروسانجوي

اقرأ الجدول مرة أخرى. تنتج مكلارين من كل طرازاتها مجتمعة عدداً أقل مما تنتجه فيراري من طراز واحد.

وسيارة SUV ناجحة قد لا تزيد مبيعات مكلارين فحسب، بل قد تضاعفها أو أكثر.

وهذا ما فعلته بورشه بالضبط عبر كايين: أرباح الفئة الأعلى مبيعاً تموّل تطوير السيارات الرياضية التي بنت سمعة العلامة. والنموذج نفسه تكرر مع بنتلي بينتايغا ورولز رويس كولينان ولامبورغيني أوروس.

تحول صناعي آخر مرّ بهدوء

إلى جانب خبر الـSUV، أعلنت مكلارين أن محركاتها لن تُصنّع بعد اليوم لدى شركة Ricardo، بل ستُصمّم وتُنتج داخلياً.

وتؤكد الشركة أن محركين هجينين جديدين وناقلي حركة قيد التطوير بالفعل.

وهذا قرار استراتيجي ثقيل الوزن. فالانتقال من الاعتماد على مورّد خارجي إلى التصنيع الداخلي يعني استثماراً ضخماً في القدرات الهندسية، ويمنح الشركة سيطرة أكبر على منتجها. وهو تحديداً نوع القرارات التي تحتاج إلى رأس مال صبور، وهو ما وفّره المالك الجديد.

أهم المقالات