يشهد سوق السيارات الأوروبي تحولاً غير مسبوق، بعدما نجحت السيارات الكهربائية بمختلف فئاتها في التفوق على سيارات البنزين والديزل لأول مرة، في إشارة واضحة إلى أن مستقبل التنقل في أوروبا أصبح كهربائياً أكثر من أي وقت مضى.
ووفقاً لأحدث بيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبية (ACEA)، سجلت مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا نمواً خلال شهر مايو 2026، مدفوعة بالإقبال المتزايد على السيارات الكهربائية والهجينة، في الوقت الذي واصلت فيه سيارات الاحتراق الداخلي خسارة حصتها السوقية.
السيارات الكهربائية والهجينة تستحوذ على غالبية السوق
أظهرت الأرقام أن السيارات الكهربائية بالكامل (BEV)، والهجينة القابلة للشحن (PHEV)، إضافة إلى السيارات الهجينة التقليدية، أصبحت المحرك الرئيسي لنمو السوق الأوروبي.
وخلال مايو:
- ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل بنسبة 39.1%.
- نمت مبيعات السيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة 13.2%.
- ارتفعت مبيعات السيارات الهجينة التقليدية بنسبة 8.2%.
وبذلك أصبحت السيارات المزودة بأنظمة دفع كهربائية تمثل أكثر من ثلثي السيارات الجديدة المسجلة في الأسواق الأوروبية، في حين واصل الطلب على سيارات البنزين والديزل التراجع بشكل ملحوظ.

انهيار مبيعات سيارات البنزين والديزل
في المقابل، تعرضت سيارات محركات الاحتراق التقليدية لضربة قوية.
فقد انخفضت مبيعات:
- سيارات البنزين بنحو 19%.
- سيارات الديزل بنحو 19% أيضاً.
أما منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية مايو، فقد تراجعت حصة سيارات البنزين إلى 22.4% فقط من إجمالي السوق الأوروبية، بينما انخفضت حصة الديزل إلى 7.6%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
الحوافز الحكومية وأسعار الوقود وراء النمو
يرى محللون أن عدة عوامل ساهمت في تسارع انتشار السيارات الكهربائية في أوروبا، أبرزها:
- استمرار الحوافز والإعفاءات الضريبية في العديد من الدول الأوروبية.
- ارتفاع أسعار الوقود خلال الأشهر الماضية.
- توسع خيارات السيارات الكهربائية بأسعار أكثر تنافسية.
- تطور البنية التحتية لمحطات الشحن.
- زيادة ثقة المستهلكين في الاعتماد على السيارات الكهربائية كخيار يومي.
العلامات الصينية تواصل التوسع في أوروبا
لم يكن التحول نحو الكهرباء في صالح الشركات الأوروبية فقط، بل استفادت منه أيضاً الشركات الصينية التي واصلت تعزيز حضورها داخل القارة.
وسجلت عدة علامات نمواً قوياً خلال مايو، أبرزها:
- Leapmotor بنسبة 465%.
- Chery بنسبة 244%.
- BYD بنسبة 136%.
كما واصلت Tesla استعادة زخمها الأوروبي، بعدما تضاعفت تسجيلاتها بأكثر من 107% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدعومة بتحديثات طرازاتها واستراتيجيات التسعير الجديدة.
الشركات الأوروبية تحت ضغط المنافسة
في المقابل، واجهت العديد من الشركات الأوروبية التقليدية ضغوطاً واضحة، حيث سجلت علامات مثل Volkswagen وRenault وStellantis تراجعاً طفيفاً في التسجيلات، مع احتدام المنافسة من الشركات الصينية، وتسارع التحول نحو السيارات الكهربائية.
السوق الأوروبي يسجل نمواً رغم التحديات
ورغم استمرار التوترات الاقتصادية والجيوسياسية، ارتفع إجمالي تسجيلات السيارات الجديدة في أوروبا بنسبة 3.6% خلال مايو، بينما سجل السوق نمواً بنسبة 4.5% منذ بداية عام 2026، وهو ما يعكس استمرار الطلب على السيارات الجديدة، خصوصاً الطرازات الكهربائية والهجينة.
ماذا يعني ذلك لسوق السيارات العالمي؟
يشير هذا التحول إلى أن أوروبا تقترب أكثر من تحقيق أهدافها المتعلقة بخفض الانبعاثات الكربونية، بينما تدخل صناعة السيارات مرحلة جديدة تعتمد بشكل متزايد على الكهرباء بدلاً من محركات الاحتراق الداخلي.
كما تؤكد هذه الأرقام أن المنافسة المستقبلية لن تكون فقط بين السيارات الكهربائية والبنزين، بل أيضاً بين الشركات الأوروبية والصينية التي أصبحت تحقق نمواً سريعاً داخل واحدة من أهم أسواق السيارات في العالم.
تكشف أرقام مايو 2026 أن سوق السيارات الأوروبي يعيش مرحلة مفصلية، حيث أصبحت السيارات الكهربائية والهجينة الخيار الأول للمستهلكين، في مقابل استمرار تراجع سيارات البنزين والديزل. ومع استمرار الدعم الحكومي، وتوسع البنية التحتية للشحن، ودخول المزيد من الطرازات الجديدة، يبدو أن التحول نحو التنقل الكهربائي في أوروبا لم يعد مجرد توجه مستقبلي، بل أصبح واقعاً يفرض نفسه على صناعة السيارات العالمية.