أضافت شياومي (Xiaomi) إنجازاً جديداً إلى سجلّها المتنامي في حلبة نوربورغرينغ (Nürburgring) الألمانية الأسطورية، لكنّ هذا الإنجاز يأتي بزمن لفّة أبطأ من المعتاد بكثير. بدلاً من السعي لتحطيم الأرقام القياسية مع سائق محترف خلف عجلة القيادة، أرسلت الشركة الصينية سيارتها YU7 GT لتدور حول حلقة Nordschleife الشهيرة بدون أي سائق على الإطلاق. النتيجة كانت لفّة بزمن 10 دقائق و29.483 ثانية، ما يجعلها أول سيارة ذاتية القيادة بالكامل تُكمل لفّة موقوتة كاملة في الحلبة الشمالية القديمة. هذا الإنجاز التقني المثير يأتي رغم أنه أبطأ بأكثر من 3 دقائق من زمن 7:22.76 الذي حقّقته نفس السيارة في مايو الماضي مع سائق محترف، والذي شكّل رقماً قياسياً جديداً لفئة SUV.

إنجاز تقني رغم الزمن البطيء
لم يحدث منذ سنوات طويلة أن أثار زمن لفّة 10 دقائق في نوربورغرينغ اهتمام المتابعين. آخر مرّة كان ذلك في عام 2004، عندما حقّق المذيع الشهير جيريمي كلاركسون زمن 9:59 دقيقة على متن Jaguar S-Type Diesel. وبعد 9 أشهر، كادت السائقة الراحلة سابين شميتز (Sabine Schmitz) تُكرّر الإنجاز نفسه على متن شاحنة Ford Transit في برنامج Top Gear الشهير.
لكنّ ما يجعل لفّة YU7 GT هذه المرة تستحق الحديث ليس الزمن، بل الإنجاز التقني: قيادة سيارة بدون سائق بشري لمسافة 22.8 كيلومتراً عبر حلبة تحتوي على أكثر من 70 منعطفاً وارتفاعات عمياء وانحناءات صعبة وهبوط حاد.
مشاهد القيادة.. حذرة وليست عدوانية
عند مشاهدة فيديو القيادة من على متن السيارة، يتّضح فوراً أن YU7 GT لا تهاجم الحلبة. السيارة:
تقترب من المنعطفات بحذر شديد، تترك هوامش مريحة بدلاً من اقتطاع الزوايا، وتتصرّف كسائق يدرك تماماً أن تحطيم نموذج أولي مكلف في حاجز ينتج عنه عناوين سيئة للأخبار.
أين تستعيد السيارة الوقت؟ في مخارج المنعطفات. العزم اللحظي للمحرّك الكهربائي بقوة 990 حصاناً (1,003 PS / 738 كيلوواط) يسمح للـ SUV بـ الانطلاق على المستقيمات بسرعة استثنائية، ما يُعوّض جزئياً عن النهج المحافظ في أجزاء الحلبة الأسرع والأكثر إرهاباً.
الإنسان ضد الآلة.. سؤال مثير
هذا النهج الحذر يثير سؤالاً مثيراً: إذا لم تكن قد قدت في نوربورغرينغ من قبل، هل يمكنك أن تكون أسرع من السيارة ذاتية القيادة؟
كثير من قرّاء عالم السيارات قد يثقون بقدراتهم على المنافسة. زمن 10 دقائق و29 ثانية ليس بطيئاً، خاصة على حلبة مليئة بـ القمم العمياء والتضاريس الصعبة وأكثر من 70 منعطفاً. لكنّه أيضاً ليس الزمن الذي يشير إلى أن النظام الذاتي يعمل بأقصى قدرات السيارة.
هذا الواقع يكشف أن القيادة الذاتية لا تزال تتعلّم كيف تستخرج أقصى أداء من السيارة في الظروف القصوى. السائق البشري المحترف يستطيع استشعار حدود السيارة والتضحية بهوامش الأمان بشكل ذكي، وهو شيء يحتاج الذكاء الاصطناعي للوصول إليه بعد.

محدّد السرعة.. عامل خسارة الثواني
ومن النقاط المثيرة، أن YU7 GT خسرت بعض الوقت في المستقيم الشهير Döttinger Höhe الذي يبلغ طوله 1.3 ميل (2.1 كيلومتر). السيارة تصل سريعاً إلى محدّد السرعة عند 210 كم/س (131 ميل/س) ثم تبقى عند هذا الرقم لمسافة طويلة.
يمكنك تقريباً رؤية الثواني تتطاير بينما تواصل السيارة بأقصى سرعة دون أن تتجاوز هذا الحد. لو رُفعت هذه القيود، لانخفض الزمن النهائي للفّة بعدّة ثوان على الأقل. هذا يكشف أن السيارة لم تكن تعمل بأقصى قدراتها التقنية، بل بأقصى قدرات نظامها الذاتي مع قيود السلامة المفروضة عليها.
التكنولوجيا وراء الإنجاز.. ما الذي تستخدمه السيارة؟
لا تزال شياومي صامتة بشأن التفاصيل التقنية الكاملة لنظام القيادة الذاتية المستخدم في هذا الإنجاز. من الواضح أن YU7 GT لم تكن تعتمد فقط على مستشعرات LiDAR العادية التي تستخدمها للقيادة في شوارع شنغهاي.
من المُرجَّح أن السيارة استخدمت:
خرائط HD مفصّلة لحلبة نوربورغرينغ، خوارزميات تعلّم الآلة المدرّبة على هذه الحلبة تحديداً، نظام تحديد المواقع GPS عالي الدقة، وأنظمة استشعار متعدّدة تشمل LiDAR والكاميرات والرادار. هذه المعلومات مجتمعة تسمح للسيارة بـ معرفة الحلبة قبل أن تراها، وهو ما يُعطيها ميزة كبيرة على السائق العادي.
تأثير الإنجاز على مستقبل القيادة الذاتية
رغم أن هذا الإنجاز لا يُمثّل دليلاً قاطعاً على قدرة الأنظمة الذاتية في حركة المرور اليومية، إلا أنه عرض مثير لمدى تطوّر التكنولوجيا. شيئاً واحداً مؤكد:
الروبوتات ليست جاهزة بعد لمنافسة حاملي الأرقام القياسية البشريَّين في نوربورغرينغ. لكنّك تشعر بأنّها ستصل إلى هناك، وربما عاجلاً وليس آجلاً. هذا الإنجاز يُمثّل خطوة محورية في تاريخ تطوّر القيادة الذاتية في صناعة السيارات.

Xiaomi YU7 في الأسواق الخليجية
تحظى شياومي بحضور قوي في الإمارات والسعودية والكويت وقطر كصانعة هواتف، وبدأ اسمها يتردّد في عالم السيارات بشكل متزايد. ومع نجاح YU7 GT في تحطيم الرقم القياسي لـ SUV في نوربورغرينغ في مايو الماضي، إضافة إلى الإنجاز الجديد للقيادة الذاتية، تترسّخ مكانة شياومي كـ علامة سيارات صينية صاعدة.
ومع التوسّع المتسارع لشياومي في الأسواق الدولية، نتوقّع أن نشاهد YU7 وSU7 في صالات العرض الخليجية خلال 2027 أو 2028. الميزة الكبرى ستكون السعر التنافسي مقارنة بـ Porsche Macan EV وAudi Q6 e-tron، مع تقنيات ذكية متطوّرة قد تتفوّق على المنافسين الأوروبيين.
تنافس الصين الجديد على نوربورغرينغ
تكشف هذه السلسلة من الإنجازات عن توجّه واضح للعلامات الصينية نحو حلبة نوربورغرينغ كساحة للإثبات العالمي:
Xiaomi SU7 Ultra حطّمت رقم السيدان الكهربائية، YU7 GT حقّقت رقم SUV القياسي، Yangwang Y9 (BYD) تُسجّل أرقاماً قياسية في فئة الـ Hypercar الكهربائية، وXiaomi YU7 GT بدون سائق تكتب فصلاً جديداً في تاريخ القيادة الذاتية. هذا التحوّل يعكس استثمارات صينية ضخمة في تطوير السيارات الكهربائية الفائقة واستعداداً للتحدّيات التي تجنّبتها الشركات الأوروبية لسنوات.
الخلاصة.. الذكاء الاصطناعي يدخل عالم السباقات
تُمثّل لفّة Xiaomi YU7 GT بدون سائق أكثر من مجرد عرض تقني. إنها نقطة تحوّل تاريخية في عالم السيارات، تكشف عن مستقبل قد يصبح فيه الذكاء الاصطناعي قادراً على منافسة السائقين البشريَّين على الحلبات. الزمن قد لا يكون مذهلاً اليوم، لكنّ المعدّل التطوّر السريع للتكنولوجيا يجعل المستقبل غير قابل للتنبّؤ.
السؤال الذي يطرح نفسه على عشّاق السيارات في الخليج: هل ترغبون في رؤية سيارات بدون سائق تنافس على أرقام نوربورغرينغ القياسية، أم أن متعة القيادة البشرية هي روح رياضة المحركات الحقيقية؟ الإجابة قد تختلف بين عشّاق التكنولوجيا والمحافظين على روح القيادة الكلاسيكية، لكنّ شيئاً واحداً مؤكد: عصر القيادة الذاتية بدأ يقرع أبواب رياضة المحركات، ولن يطول الأمر قبل أن نشاهد سباقات كاملة بين سيارات ذاتية القيادة.