بي واي دي تتحدّى BMW ومرسيدس: سيارة كهربائية بـ 10 آلاف دولار وتقنية ليدار تخلّت عنها الألمان
في مشهد يكشف حجم التحوّل الذي تشهده صناعة السيارات العالمية، نجحت بي واي دي (BYD) الصينية في تقديم تقنية الليدار (LiDAR) المتطورة – التي اعتُبرت لسنوات حكراً على سيارات الفخامة الفاخرة فوق 100 ألف دولار – داخل سيارة كهربائية صغيرة بسعر لا يتجاوز 10 آلاف دولار. والمفاجأة الأكبر؟ أن BMW ومرسيدس تخلّتا للتو عن التقنية ذاتها في طرازيهما الرائدين بسبب ارتفاع تكلفتها.

Seagull 2026 الجديدة كلياً.. ثورة في القيمة
كشفت بي واي دي عن النسخة المحدّثة من سيارتها Seagull المدمجة لموديل 2026 في السوق الصيني (تُعرف باسم Dolphin Surf في أوروبا). السيارة الكهربائية الصغيرة، التي يبلغ طولها 3,780 ملم فقط، تأتي بتحديثات شملت لونين جديدين هما “Mango Orange” و”Mint Green”، إضافة إلى جنوط Starlight قياس 16 إنشاً، ومصابيح خلفية LED مُعاد تصميمها، مع الاحتفاظ بمحرك بقوة 74 حصاناً (55 كيلوواط).
ليدار في سيارة بـ 10 آلاف دولار.. كيف فعلتها BYD؟
أبرز ما يميّز Seagull 2026 هو إتاحة باقة المساعدة على القيادة المتقدمة DiPilot 300، التي تجمع بين مستشعر ليدار LiDAR، ورادار، وكاميرات. هذه الباقة تُعدّ المستوى الأوسط ضمن منظومة “God’s Eye” من بي واي دي للقيادة شبه الذاتية.
ولتمييز Seagull المزوّدة بـ DiPilot 300، أضافت الشركة ما يشبه “السنوركل” على السقف – وهو شكل يذكّر بسيارة McLaren 675LT الخارقة.

الأسعار التفصيلية لـ BYD Seagull 2026
تبدأ النسخة الأساسية Vitality Edition ببطارية 30.1 كيلوواط/ساعة ومدى 305 كم بسعر 69,900 يوان (حوالي 10,300 دولار)، بينما تصل النسخة الأعلى Flying Edition ببطارية 38.9 كيلوواط/ساعة ومدى يبلغ 405 كم إلى 85,900 يوان (حوالي 12,600 دولار).
أما عند إضافة باقة DiPilot 300 بتقنية الليدار، فيرتفع السعر إلى 90,900 يوان (13,400 دولار) للنسخة الأساسية، و97,900 يوان (14,400 دولار) للنسخة الأعلى. أي أن إضافة الليدار وحدها تكلّف نحو 3,100 دولار – وهو رقم يبدو كبيراً نسبياً مقارنة بسعر السيارة، لكنه يظل صادماً عند مقارنته بأسعار الليدار في السوق الأوروبية والأمريكية.
BMW ومرسيدس تتخلّيان عن الليدار.. لماذا؟
في تطور مفاجئ، قرّرت كلٌّ من BMW ومرسيدس-بنز التخلّي عن خيار الليدار في الجيل الأحدث من BMW الفئة السابعة ومرسيدس S-Class، رغم أنهما قدّمتا التقنية سابقاً ضمن باقات القيادة الذاتية من المستوى الثالث (Level 3) بسعر يقارب 7,000 دولار.
السبب الرئيسي؟ التكلفة الباهظة التي جعلت العائد على الاستثمار غير مُجدٍ تجارياً. ولذلك، اتجهت الشركتان الألمانيتان نحو أنظمة المستوى الثاني (Level 2) الأكثر اقتصادية، والتي تتيح القيادة بدون يدين في البيئات الحضرية – لكنها تتطلب من السائق إبقاء عينيه على الطريق. وأكّدت العلامتان أنهما ستعودان إلى تقنية المستوى الثالث في وقت لاحق.

الفارق التقني.. هل ليدار BYD يعني قيادة ذاتية كاملة؟
رغم وجود مستشعر ليدار، يبقى نظام DiPilot 300 في Seagull من فئة Level 2 المتقدمة، وليس Level 3. ومع ذلك، تتحدّث بي واي دي عن تطوير أنظمة المستوى الثالث في طرازاتها مستقبلاً، ولا يُستبعد أن تصل هذه التقنية إلى أصغر سياراتها مثل Seagull خلال السنوات القليلة المقبلة.
ماذا يعني ذلك لمستقبل صناعة السيارات؟
ما تفعله بي واي دي هنا ليس مجرد إضافة تقنية متطورة لسيارة رخيصة، بل هو إعادة تعريف لقواعد اللعبة في صناعة السيارات الكهربائية. في الوقت الذي تتراجع فيه العلامات الألمانية الفاخرة عن تقنيات بسبب التكلفة، تقدّمها الصين على طبق من ذهب في سيارة شعبية بسعر سيارة مستعملة.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل تستطيع علامات السيارات الغربية مجاراة هذا الزحف الصيني، أم أن قواعد اللعبة قد تغيّرت إلى الأبد؟
