August 27, 2026

هوندا تربط مصنعها الثامن في أميركا الشمالية بمصير الاتفاق التجاري بين واشنطن وأوتاوا

وضعت شركة هوندا خطط بناء مصنعها الثامن في أميركا الشمالية على المحك، رابطةً القرار بمصير المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا.

التصريح جاء على لسان نوريا كايهارا، النائب التنفيذي لرئيس هوندا، الذي أشار إلى أن غياب اتفاق ضمن إطار USMCA مستقبلاً قد يدفع الشركة إلى تغيير وجهتها.

والمفارقة أن هوندا تقول في الوقت نفسه إنها تقترب من استنفاد طاقتها الإنتاجية في المنطقة، أي أنها تحتاج إلى المصنع فعلاً.

الجدول الزمني: قرار خلال عام أو عامين

تحدث كايهارا إلى الصحفيين خلال فعالية في واشنطن، وأوضح أن هوندا مضطرة إلى حسم قرار المصنع الجديد خلال العام أو العامين المقبلين، وأنها تطمح إلى أن يبدأ الموقع الجديد عمله بحلول عام 2030.

هذا التوقيت ليس تفصيلاً هامشياً. بناء مصنع سيارات من الصفر يستغرق سنوات بين اختيار الموقع والتصاريح والتجهيز وبدء الإنتاج، ما يعني أن أي تأجيل اليوم يترجم إلى فجوة إنتاجية بعد سنوات.

خلفية النزاع التجاري

بعد توقف المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، فرضت الإدارة الأميركية رسوماً جمركية بنسبة 50% على منتجات كندية بقيمة تبلغ نحو 20 مليار دولار.

وردّت كندا بإجراءات مماثلة أعلنها رئيس الوزراء مارك كارني، تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل دولاراً مقابل دولار، وتشمل:

الفئة الإجراء
الصلب والألمنيوم الأميركي رسوم بنسبة 50%
الأثاث والملابس رسوم بنسبة 50%
أجهزة ألعاب الفيديو والهواتف الذكية وإلكترونيات أخرى رسوم بنسبة 50%
القيمة الإجمالية المتأثرة نحو 20 مليار دولار من الواردات الأميركية سنوياً
موعد التنفيذ 8 سبتمبر

هل تأثرت الأسعار حتى الآن؟

وفقاً لما نقلته وكالة رويترز عن كايهارا، لا تمرر هوندا حالياً كلفة الرسوم الجمركية إلى المشترين في أميركا الشمالية.

لكن هذا الوضع مرتبط بعامل الزمن. فكلما طال أمد الرسوم، ازداد الضغط على هوامش الربح، وارتفع احتمال انتقال جزء من الكلفة إلى أسعار البيع. وهذه معادلة اقتصادية معتادة لا موقف من الشركة.

قراءة في الموقف: ورقة تفاوضية أم قرار فعلي؟

من المفيد قراءة هذا التصريح ضمن سياقه.

من جهة، الحاجة إلى المصنع حقيقية بإقرار الشركة نفسها، وهو ما يجعل إلغاءه قراراً مكلفاً على هوندا أيضاً لا على أميركا الشمالية وحدها.

ومن جهة أخرى، الإعلان عن تعليق استثمار صناعي كبير خلال نزاع تجاري نشط هو سلوك معتاد في هذا النوع من الملفات، إذ تستخدم الشركات وزنها الاستثماري للضغط باتجاه التسوية.

والأرجح أن تصريح شركة واحدة لن يكون كافياً لتغيير مسار المفاوضات. لكن إذا انضمت شركات كبرى أخرى، ومنها صانعو سيارات آخرون، إلى الموقف نفسه، فقد يتغير حساب الأطراف الحكومية.

الزاوية الخليجية: أثر محدود مباشرةً وأوسع على المدى البعيد

لنكن دقيقين في التوصيف.

الأثر المباشر محدود. غالبية سيارات هوندا المطروحة في أسواق الخليج تأتي من مصانع في اليابان وتايلاند وأسواق آسيوية أخرى، لا من أميركا الشمالية. أي أن الرسوم الجمركية بين واشنطن وأوتاوا لا تنعكس مباشرة على الأسعار أو التوريد في الإمارات والسعودية.

الأثر غير المباشر أوسع. حين تعيد شركة بحجم هوندا حساباتها في خريطة مصانعها، فإن ذلك يؤثر على تخطيط الإنتاج العالمي وتوزيع الطرازات على الأسواق. وقد يترتب على ذلك تغييرات في أولويات التصدير خلال السنوات المقبلة.

الصورة الأشمل هي الأهم. هذا هو الملف الثالث خلال أسابيع الذي تعيد فيه الرسوم الجمركية رسم خريطة تصنيع السيارات: العلامات الصينية تبني مصانع في أوروبا لتجاوز الرسوم الأوروبية، ولينكولن تنقل إنتاجها إلى الصين، والآن هوندا تعلق قرار مصنعها الأميركي على اتفاق تجاري.

القاعدة التي تتشكل واضحة: لم يعد موقع تصنيع السيارة قراراً هندسياً أو اقتصادياً بحتاً، بل قراراً سياسياً بالدرجة الأولى. وهذه معلومة تهم القارئ الخليجي تحديداً، لأن المنطقة تبني اليوم طموحاتها الصناعية في هذا القطاع.

ملاحظة على القالب: لا يتضمن هذا المقال جدول أسعار بالدرهم لأن الموضوع تجاري وصناعي ولا يتعلق بطراز معروض للبيع.

أهم المقالات