كان من المتوقع أن تكشف لاند روفر خلال العامين المقبلين عن جيل جديد من ديفندر، وأن تقدّم معه نسخة كهربائية بالكامل للمرة الأولى.
لكن تقريراً جديداً نشرته صحيفة The Times يفيد بتأجيل هذه الخطط عامين كاملين، بحيث لا يصل الجيل الجديد قبل ثلاثينيات القرن الحالي، من دون تحديد موعد دقيق حتى الآن.
والسبب المعلن داخلياً مفارقة بحد ذاتها: النسخة الحالية تبيع أكثر من اللازم.

الأرقام التي غيّرت القرار
| المؤشر | الرقم |
|---|---|
| مبيعات ديفندر السنوية | نحو 110 آلاف سيارة |
| نسبتها من إجمالي مبيعات مجموعة JLR | نحو الثلث |
| سنة إطلاق الجيل الحالي | 2019 |
| مدة التأجيل | عامان |
عندما يشكّل طراز واحد ثلث مبيعات مجموعة بأكملها، يصبح استبداله قراراً محفوفاً بالمخاطر. فأي جيل جديد يحمل احتمال خسارة جزء من زخم قائم وناجح، والشركة لا ترى ضرورة للاستعجال ما دام الطلب مستمراً.
السبب الثاني: ضغط التكاليف والرسوم الجمركية
القرار لا يتعلق بالمبيعات وحدها. يواجه بي بي بالاجي، الرئيس التنفيذي لمجموعة جاكوار لاند روفر، ضغوطاً لخفض التكاليف، خصوصاً في ظل الرسوم الجمركية الأميركية المطبقة حالياً.
ومن التفاصيل ذات الدلالة أن ديفندر الحالية تُجمّع في سلوفاكيا، ما يعني خضوعها لرسوم جمركية بنسبة 15% عند استيرادها إلى الولايات المتحدة.
هذه ثاني قصة خلال أيام تظهر فيها الرسوم الجمركية كعامل مؤثر في قرارات المنتجات، بعد تعليق هوندا قرار مصنعها الثامن في أميركا الشمالية على مصير الاتفاق التجاري بين واشنطن وأوتاوا.
العقبة التقنية: المنصة لا تحتمل الكهرباء
هناك سبب تقني لا يمكن تجاوزه. سبق أن أوضحت جاكوار لاند روفر أن بنية ديفندر الحالية غير قادرة على استيعاب نظام دفع كهربائي بالكامل.
بمعنى آخر، لا يمكن ببساطة استبدال المحرك ببطارية ومحركات كهربائية. الحصول على ديفندر كهربائية يستلزم منصة جديدة كلياً، وهو مشروع باهظ التكلفة وطويل الأمد.
وهنا يتضح منطق القرار: تأجيل منصة جديدة مكلفة بينما الطراز الحالي يحقق أفضل مبيعاته خيار مالي مفهوم، حتى وإن أزعج المتحمسين للكهرباء.
بيبي ديفندر: على الموعد لكن بتغيير مهم
الخبر الجيد أن التأجيل لا يشمل طراز بيبي ديفندر الأصغر حجماً، الذي يبقى ضمن جدوله الزمني الأصلي.
لكن هذا الطراز شهد بدوره تحولاً لافتاً. فقد كان مقرراً طرحه بنظام كهربائي بالكامل حصراً على منصة EMA، قبل أن تعلن الشركة تعديل البنية لتستوعب أنظمة هجينة أيضاً.
والتفصيل المهم: النظام الهجين لن يكون قابلاً للشحن الخارجي (Plug-in)، بل هجيناً تقليدياً.
سبب هذا التحول واضح: تغيّر تفضيلات المستهلكين في عدد من الأسواق، حيث تراجع الاندفاع نحو السيارات الكهربائية بالكامل لصالح الأنظمة الهجينة.
قراءة في المشهد: تصحيح لا تراجع
من المفيد وضع هذا الخبر في سياقه الصحيح.
ما يحدث ليس تخلياً عن الكهرباء، بل إعادة ضبط للتوقيت. لاند روفر لم تلغِ ديفندر الكهربائية، بل أجّلتها. وبيبي ديفندر ستُطرح كهربائية وهجينة معاً بدل الكهربائية فقط.
وهذا النمط تكرر لدى شركات عدة خلال العامين الماضيين: خطط كهربة طموحة وُضعت في ذروة الحماس، ثم أعيدت جدولتها عند اصطدامها بواقع الطلب والتكلفة والبنية التحتية.
الزاوية الخليجية: لماذا يعد هذا الخبر منطقياً بالنسبة لنا؟
ديفندر من الطرازات الراسخة في أسواق الخليج، وتحظى بحضور قوي في الإمارات والسعودية والكويت، بين الاستخدام الصحراوي والحضور الاجتماعي.
أولاً، استمرار النسخة الحالية خبر جيد للمنطقة. التأجيل يعني بقاء ديفندر الحالية بمحركاتها التقليدية في الأسواق لسنوات إضافية، وهي النسخة التي يعرفها ويثق بها المشتري الخليجي.
ثانياً، الكهرباء والصحراء معادلة صعبة. لنكن واقعيين: سيارة وعرة كهربائية تواجه تحديات حقيقية في بيئة الخليج، من بينها تراجع المدى في الحرارة المرتفعة مع تشغيل التكييف المستمر، وغياب بنية الشحن في المناطق النائية والصحراوية، ووزن البطاريات الذي يزيد صعوبة القيادة على الرمال الناعمة. المسافات الطويلة بين المدن تضيف بعداً آخر. التأجيل إذاً يمنح الوقت لنضوج التقنية والبنية التحتية معاً.
ثالثاً، الهجين هو الحل الوسط الأنسب حالياً. قرار تعديل بيبي ديفندر لتقبل أنظمة هجينة يصب في مصلحة أسواق مثل الخليج، حيث يوفر النظام الهجين كفاءة أفضل من دون قلق المدى أو الاعتماد على شبكة شحن.
ملاحظة على الأسعار: لا يتضمن هذا المقال جدول أسعار بالدرهم لأن الخبر يتعلق بجدول زمني لطرازات مستقبلية لم تُعلن أسعارها بعد. أسعار ديفندر الحالية لدى الوكلاء في المنطقة غير متأثرة بهذا التأجيل، ويُنصح بمراجعة الوكيل المعتمد للحصول على التسعير المحدّث.
