June 22, 2026

الاتحاد الأوروبي يستهدف الهجين الصيني بعد فشل رسوم السيارات الكهربائية: حرب تجارية جديدة على الأبواب

عندما فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً جمركية على السيارات الكهربائية الصينية في أواخر عام 2024، كانت التوقّعات أن هذه الخطوة ستُبطئ سيل الواردات منخفضة التكلفة المتدفّقة إلى المنطقة. لكنّ ما حدث على أرض الواقع كان مختلفاً تماماً، إذ سارع كثير من مصنّعي السيارات الصينيين إلى تطبيق الخطة B: التحوّل نحو السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEV) بدلاً من الكهربائية الكاملة. ومنذ ذلك الحين، انفجرت مبيعات الهجين الصيني في أوروبا. والآن، تكشف صحيفة Handelsblatt الألمانية الاقتصادية الموثوقة عن أن بروكسل تستعدّ لهجوم تجاري جديد يستهدف هذه المرّة السيارات الهجينة القابلة للشحن الصينية، في محاولة لسدّ ما يصفه المصنّعون الأوروبيون بـ “الثغرة الواضحة” التي استغلتها الصين.

قصة الحرب التجارية.. حلقة جديدة من المواجهة

شهد عام 2024 فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً جمركية إضافية على السيارات الكهربائية الصينية، تراوحت بين 17% و36% بحسب العلامة التجارية. كان الهدف المُعلن:

حماية صناعة السيارات الأوروبية، منع الإغراق التجاري من قِبل العلامات الصينية المدعومة حكومياً، وإعطاء العلامات الأوروبية وقتاً للحاق بالركب الكهربائي. ومع ذلك، وبدلاً من تقلّص حصة الصين في السوق الأوروبي، استمرّت في النمو.

الأرقام وراء قلق بروكسل

أكّد مسؤول تنفيذي في قطاع السيارات لـ Handelsblatt أن المصنّعين الصينيين كانوا سريعين في رؤية الفرصة واستغلالها. ووصف ذلك بأنه “خاصرة مفتوحة يجب على الاتحاد الأوروبي إغلاقها”. بعض الأرقام تكشف عن السبب:

BYD سجّلت ارتفاعاً في تسجيلات السيارات الهجينة القابلة للشحن في أوروبا أسرع بكثير من مبيعات السيارات الكهربائية. Chery شحنت عشرات الآلاف من PHEV إلى المنطقة، مقابل جزء بسيط فقط من السيارات الكهربائية. وصلت حصة العلامات الصينية في السوق الأوروبية إلى سيارة واحدة من كل 10 سيارات جديدة تُباع.

بالنسبة لمصنّعي السيارات الأوروبيين الذين يكافحون أصلاً للحفاظ على حصتهم السوقية، يُمثّل هذا التوجّه مصدر قلق متزايد.

الإجراءات المُقترحة.. تحقيق رسمي على الأبواب

لا تزال الإجراءات المقترحة في مرحلة المناقشة، لكنّ التقارير تشير إلى أن تحقيقاً رسمياً قيد التحضير. وإذا تمّت الموافقة من قبل الدول الأعضاء، فقد تُفرض رسوم جديدة على السيارات الهجينة الصينية في الأشهر القادمة.

هذا التحوّل يكشف عن تغيّر جوهري في المواقف السياسية:

الحكومات التي كانت مترددة سابقاً في استفزاز بكين أصبحت أكثر تقبّلاً للتدابير التجارية الأكثر صرامة، مع تنامي المخاوف بشأن التنافسية الصناعية الأوروبية.

الصين متقدمة بخطوة دائماً

لا يعتقد جميع الخبراء أن الرسوم الجديدة ستُغيّر الصورة الكبيرة. باتريك هوميل (Patrick Hummel)، محلل لدى UBS، يرى أن الرسوم الإضافية لن تُعرقل خطط التوسّع الصينية بالكامل، وذلك لعدّة أسباب:

هوامش الأرباح في أوروبا لا تزال جذّابة جداً للعلامات الصينية. كثير من المصنّعين الصينيين ينقلون الإنتاج بالقرب من العملاء الأوروبيين، عبر استئجار مصانع غير مُستغلَّة من علامات راسخة مثل نيسان. يخطّطون لإنشاء مصانع محلية جديدة لتجنّب مشاكل الرسوم نهائياً.

هذه الاستراتيجية الذكية تكشف عن رؤية بعيدة المدى للصينيين، الذين يدركون أن مستقبل النجاح في أوروبا يمرّ عبر التصنيع المحلي وليس فقط التصدير.

قبول المستهلكين الأوروبيين.. السلاح الأقوى للصين

على الرغم من الرسوم والقيود، يستمرّ قبول المستهلكين الأوروبيين وزيادة اهتمامهم بالعلامات الصينية. والسبب بسيط: السيارات الصينية تقدّم:

أسعاراً تنافسية جداً مقارنة بالعلامات الأوروبية واليابانية، تجهيزات تقنية متطوّرة بمستويات لا توفّرها معظم العلامات بأسعار مماثلة، تصاميم جذّابة وعصرية تستهوي الجيل الشاب من المشترين، وضمانات طويلة الأمد تعطي ثقة للعميل في القرار الشرائي.

كما أن علامات مثل BYD وChery وXpeng وLeapmotor قد بنت سمعة قوية في الأسواق الأوروبية خلال السنوات القليلة الماضية، ما يصعّب على الرسوم وحدها إيقاف تقدّمها.

علاقة أوروبا – الصين في صناعة السيارات

يكشف هذا الموقف عن توتّر متنامٍ في العلاقة بين أوروبا والصين في قطاع السيارات:

أوروبا تحاول حماية إرثها الصناعي الذي بُني على مدى أكثر من قرن. الصين تسعى لـ توسيع نفوذها العالمي عبر تكنولوجيا السيارات الكهربائية والهجينة. كلا الطرفَين يدرك التبعات الاقتصادية والسياسية للحرب التجارية. هذا الصراع لن ينتهي قريباً، خاصة مع تنامي المنافسة الدولية في قطاع السيارات الكهربائية.

تأثير الرسوم على الأسواق الخليجية

تحظى منطقة الخليج بحرية أكبر بكثير من أوروبا في استيراد السيارات الصينية، حيث لا توجد رسوم جمركية إضافية على السيارات الصينية في الإمارات والسعودية والكويت وقطر. هذا جعل المنطقة سوقاً صديقاً للعلامات الصينية مثل:

BYD التي افتتحت صالات عرض في الإمارات والسعودية، MG Motor الصينية المملوكة لشركة SAIC، Chery وJaecoo التي توسّعت بشكل كبير، Geely وZeekr وLynk & Co، إضافة إلى Xpeng وNIO وONVO.

ومع تزايد الرسوم في الأسواق الغربية، قد تركّز الصين بشكل أكبر على الأسواق الخليجية والإفريقية والآسيوية كبدائل استراتيجية. هذا قد يعني وصول المزيد من الموديلات الصينية إلى الخليج بأسعار أكثر تنافسية، خاصة في فئة السيارات الهجينة القابلة للشحن.

المستقبل.. هل ستنجح أوروبا في كبح المدّ الصيني؟

تكشف هذه الجولة الجديدة من الرسوم عن حقيقة أعمق: الصراع بين أوروبا والصين على مستقبل صناعة السيارات هو صراع طويل الأمد، ولن تحلّه الرسوم وحدها. أوروبا تحتاج إلى:

استثمارات ضخمة في تطوير سياراتها الكهربائية والهجينة، خفض تكاليف الإنتاج لمنافسة الصين على السعر، تطوير سلاسل توريد البطاريات بشكل مستقل، وتسريع وتيرة الابتكار في التقنيات الجديدة.

أما الصين، فستستمرّ في استغلال الفرص والتعامل مع التحدّيات بمرونة، كما حدث مع التحوّل من السيارات الكهربائية إلى الهجينة بعد فرض الرسوم الأولى.

الخلاصة.. حرب طويلة مع صراع متجدّد

تُمثّل هذه الجولة الجديدة من رسوم الاتحاد الأوروبي على السيارات الهجينة الصينية فصلاً جديداً في حرب تجارية معقدة. القواعد قد تجعل حياة الصينيين أصعب، لكن شيئاً واحداً مؤكداً: الصين لن تتراجع عن خططها التوسّعية في أوروبا قريباً.

السؤال الذي يطرح نفسه على عشّاق السيارات في الخليج: هل ستستفيد المنطقة من تركيز الصين على الأسواق غير الأوروبية، وتشهد إغراقاً بأسعار أكثر تنافسية على السيارات الكهربائية والهجينة؟ الإجابة قد تتكشّف خلال السنوات القادمة، لكنّ شيئاً واحداً مؤكد: عصر السيارات الصينية في الخليج لم يبدأ بعد بالكامل، وما نراه اليوم قد يكون مجرد البداية لمرحلة جديدة من المنافسة في السوق الإقليمي.

أهم المقالات