October 12, 2026

بيجو E-T16: 815 حصاناً وثلاث لفات نوربورغرينغ بلا تراجع.. تحية لأخطر حقبة في تاريخ الرالي

كشفت بيجو عن كونسبت E-T16، وتصفه بأنه أقوى سيارة بنتها العلامة الفرنسية في تاريخها: ثلاثة محركات كهربائية، و815 حصاناً، وتسارع من صفر إلى 100 كلم/س في 2.5 ثانية.

والسيارة تحية إلى بيجو 205 T16، التي أحرزت لقبي بطولة العالم للراليات عامي 1985 و1986، أي قبل أربعين عاماً بالتمام.

لكن الخبر الحقيقي في هذا الإعلان ليس رقم القوة، بل جملة واحدة عن طريقة تبريد البطارية. وسنصل إليها.

أولاً: ما هي الفئة B؟ ولماذا تُعد أسطورة في تاريخ الرالي؟

المصادر تذكر “الفئة B” وتمضي. وهذا السياق هو ما يمنح السيارة معناها، ويستحق أن يُشرح للقارئ العربي لأنه شبه غائب عن المحتوى المتاح.

الفئة B (Group B) كانت لائحة فنية في بطولة العالم للراليات اعتُمدت عام 1982، وتميزت بشيء واحد: غياب القيود تقريباً.

فقد اشترطت اللائحة من الشركة المصنّعة إنتاج 200 سيارة طريق فقط لتسجيل الطراز، وهو عدد ضئيل جداً، مع السماح بإنتاج عدد أصغر بكثير من نسخ التطوير. وفي المقابل، تركت الحرية شبه الكاملة في المواد، ومواقع المحركات، وأنظمة الدفع، والشحن التوربيني، والديناميكا الهوائية.

والنتيجة كانت أكثر سيارات الرالي تطرفاً في التاريخ. سيارات بأوزان تقارب 900 إلى 1,000 كيلوغرام فقط، بقوة تتجاوز 400 و500 حصان، تنطلق على الحصى والثلج والأسفلت الجبلي، في زمن كان الجمهور يقف على حافة الطريق وداخله.

ولهذا انتهت الفئة B. فقد شهدت الحقبة حوادث قاتلة راح ضحيتها متسابقون، وكان أثقلها حادث عام 1986 في رالي كورسيكا الذي أودى بحياة السائق هنري توفونن وملاحه سيرجيو كريستو. وبعده قررت الاتحاد الدولي للسيارات إلغاء الفئة B بنهاية ذلك العام، واستبدالها بـالفئة A الأكثر تقييداً اعتباراً من 1987.

أي أن الفئة B عاشت خمس سنوات فقط، ومع ذلك تُعد حتى اليوم أسطورة في ثقافة الرالي، لأنها كانت المرة الأخيرة التي سُمح فيها للمهندسين بالبناء بلا سقف تقريباً.

وبيجو 205 T16: السيارة التي لا تشبه نفسها

هذه من أكثر التفاصيل التي تستحق التوضيح.

كانت بيجو 205 سيارة هاتشباك صغيرة اقتصادية بمحرك أمامي ودفع أمامي. أما 205 T16 التي سيطرت على الرالي، فكانت محرك وسطي ودفع رباعي، أي سيارة مختلفة كلياً من الناحية الهندسية.

وهذا بالضبط ما أتاحته لائحة الفئة B: أن تبني الشركة سيارة سباق من الصفر، ثم تكسوها بهيكل يشبه سيارة في تشكيلتها التجارية، وتنتج 200 نسخة طريق منها لتسجيلها قانونياً. أي أن التشابه كان بصرياً لا هندسياً.

ومن هنا تأتي تفصيلة “المؤخرة التي ترتفع”.

تذكر المصادر أن مؤخرة الكونسبت الجديد ترتفع كما في الأصل، وتمضي. والحقيقة أن هذه ليست لمسة تصميمية في السيارة الأصلية، بل ضرورة هندسية: فالمحرك كان في الوسط خلف السائق، والوصول إليه للصيانة بين المراحل يتطلب رفع القسم الخلفي من الهيكل بالكامل، وهو ما كان يُنفَّذ بمفصلات في لحظات.

والجديد في الكونسبت أن هذه المؤخرة ترتفع عن مجموعة نقل حركة كهربائية، لا عن محرك احتراق. تفصيلة تحمل الشكل نفسه بمحتوى مختلف تماماً.

الرابط الخليجي: 205 T16 في الصحراء

وهنا ما يجعل هذه السيارة أقرب إلى منطقتنا مما تبدو.

لم تتوقف 205 T16 عند الرالي. فبعد إلغاء الفئة B، حوّلت بيجو السيارة إلى نسخة صحراوية Grand Raid، وفازت بها في رالي باريس داكار عامي 1987 و1988، ثم واصلت العلامة النجاح في السباق بطرازات لاحقة.

وسباق داكار اليوم يُقام في المملكة العربية السعودية. أي أن السيارة التي تحتفل بيجو بذكراها اليوم هي نفسها التي بنت جزءاً من سمعة العلامة في سباقات الصحراء، وهي الرياضة التي صارت المنطقة مركزها العالمي.

وهذا رابط حقيقي لا مجاملة: تاريخ بيجو في الرالي الصحراوي جزء من تاريخ هذه السيارة تحديداً.

الأرقام

البند الرقم
المحركات ثلاثة: واحد للعجلتين الأماميتين واثنان للخلفيتين
القوة 815 حصاناً (608 كيلوواط / نحو 827 حصاناً ميترياً)
التسارع 0 إلى 100 كلم/س 2.5 ثانية
الوصول إلى 300 كلم/س 16 ثانية
البطارية 85 كيلوواط ساعة
المدى نحو 400 كيلومتر وفق WLTP
الفرامل أقراص بقياس 380 ملم في العجلات الأربع
الإطارات ميشلان 275 ملم أماماً و315 ملم خلفاً
أوضاع القيادة ثلاثة أوضاع مع رابع قابل للتخصيص

ملاحظة على رقم القوة: ورد في المصادر رقمان متقاربان هما 816 و815 حصاناً، والقيمة بالكيلوواط 608. والحساب الدقيق من الكيلوواط يعطي نحو 815.6 حصاناً، أي أن الرقمين صحيحان والفارق تقريب حسابي. اعتمدنا 815.

ورقم 300 كلم/س في 16 ثانية يستحق الانتباه. فالسيارات الكهربائية تميل إلى فقدان زخمها عند السرعات العالية، لسببين: ناقل الحركة بنسبة واحدة يجعل المحرك بعيداً عن نطاقه الأمثل في أقصى السرعات، والمقاومة الهوائية تتضاعف بوتيرة أسرع من زيادة السرعة. ولذلك فإن بلوغ 300 كلم/س في 16 ثانية رقم يضع السيارة في منطقة السيارات الخارقة لا في منطقة الكهربائي السريع فحسب.

وتوزيع المحركات بنسبة واحد أمامي واثنين خلفيين ليس اعتباطياً، بل يمنح القدرة على توجيه العزم بين العجلتين الخلفيتين بشكل مستقل، إضافة إلى التوجيه بين المحورين. وهذا ما يسمح بتدوير السيارة في المنحنيات عبر دفع العجلة الخارجية بقوة أكبر من الداخلية، وهي ميزة لا تملكها السيارات ذات المحرك الخلفي الواحد.

الخبر الحقيقي: كيف تُبرَّد البطارية؟

هذه هي أهم جملة في الإعلان كله، وتذكرها المصادر في سطر واحد.

تعتمد السيارة نظام تبريد جديد يستخلص الحرارة من جوانب الخلايا لا من قاعدتها.

ولنوضح لماذا هذا مهم. في معظم حزم البطاريات اليوم، تُثبَّت الخلايا فوق لوح تبريد في القاعدة تجري فيه سوائل التبريد. ومعنى ذلك أن الحرارة المتولدة في أعلى الخلية يجب أن تنتقل عبر طول الخلية بالكامل للوصول إلى سطح التبريد.

والمشكلة أن المواد الداخلية للخلية ليست موصلات حرارية جيدة. والنتيجة تدرّج حراري داخل الخلية: قاعدتها أبرد وأعلاها أسخن. وهذا التدرج يحدّ من قدرة النظام على تبريد الحزمة بسرعة، ويقصّر عمر الخلايا لأن أجزاءها تتقادم بمعدلات مختلفة.

والتبريد من الجوانب يقصّر مسار الحرارة بشكل جوهري، لأن مساحة الجوانب أكبر والمسافة التي تقطعها الحرارة أقصر. والنتيجة توزيع حراري أكثر تجانساً وقدرة أعلى على تصريف الحرارة بسرعة.

ولماذا هذا هو الاختبار الحقيقي؟

لأن تراجع الأداء الحراري هو القيد الأول على السيارات الكهربائية في الاستخدام الرياضي، لا نقص القوة.

فالمحرك الكهربائي يقدّم قوته كاملة فوراً، لكن البطارية تسخن عند السحب العالي المتواصل، وعندها يخفّض نظام الإدارة القوة المسموحة لحماية الخلايا. ولهذا تسجّل سيارات كهربائية قوية زمناً مبهراً في اللفة الأولى ثم تتباطأ في الثانية والثالثة.

وتقول بيجو إن هذا النظام يسمح بإنجاز ثلاث لفات متتالية على حلبة نوربورغرينغ نوردشلايفه من دون أي تراجع في القوة.

وهذا هو المعيار الصحيح. فلفة واحدة سريعة مسألة قوة، أما ثلاث لفات متماثلة فمسألة إدارة حرارة. ونوردشلايفه تحديداً أقسى اختبار ممكن لذلك، إذ يتجاوز طول اللفة 20 كيلومتراً بتضاريس متغيرة وسحب متواصل على المجموعة.

وهنا سؤالنا الخليجي المباشر: نوربورغرينغ تقع في منطقة جبلية أوروبية بحرارة معتدلة إلى باردة. فماذا عن ثلاث لفات على حلبة ياس مارينا أو دبي أوتودروم في حرارة تتجاوز 40 درجة؟

التبريد يعمل على فرق الحرارة بين السائل والمحيط، وكلما ارتفعت حرارة الهواء الخارجي، تراجعت قدرة أي نظام تبريد على تصريف الحرارة. أي أن ثلاث لفات في آيفل ليست ثلاث لفات في أبوظبي، وهذا ليس انتقاداً للنظام بل تحديداً لحدود القياس.

ومع ذلك، هذا التوجه هو الأهم بالنسبة لمنطقتنا في كل ما يخص السيارات الكهربائية. فتبريد البطاريات هو ما يحدد فعلاً أداء السيارة الكهربائية في الخليج وعمر بطاريتها وسرعة شحنها في الصيف. وأي تقدم في هذا المجال يعنينا أكثر مما يعني أي سوق آخر.

تجهيزات الرالي الحقيقية

ليست كل عناصر السيارة تجميلية، وفيها تفصيلة واحدة تكشف جدية المشروع.

فرامل يد هيدروليكية مثبّتة عمودياً.

وتوضيح ذلك ضروري. فرملة اليد الهيدروليكية في سيارات الرالي ليست فرملة انتظار، بل أداة قيادة. فهي ترتبط بدائرة هيدروليكية مستقلة تقفل العجلتين الخلفيتين فوراً عند السحب، ويستخدمها السائق لـبدء دوران السيارة في المنحنيات الضيقة جداً، فتنزلق المؤخرة ويتغير اتجاه السيارة في مساحة لا تسمح بالانعطاف المعتاد.

والتثبيت العمودي هو العُرف في سيارات الرالي، لأنه يجعل الذراع في متناول اليد مباشرة من دون أن يغيّر السائق موضع يده على المقود.

ووجود هذه القطعة في كونسبت كهربائي إشارة إلى أن المشروع مبني على فهم للرياضة لا على استعارة بصرية فقط.

ومن عناصر الديناميكا الهوائية: ديفيوزر خلفي بشفرات قابلة للتعديل، وفتحات تبريد أمامية كبيرة، وقائمة C عائمة توجّه تيار الهواء إلى الخلف.

التصميم

  • رفارف موسّعة وجنيح خلفي كبير وهيكل منحوت بعدوانية، إشارةً إلى 205 T16
  • طلاء Winchester Matte Grey بجنوط فضية
  • شريط مضيء أحمر يلتف حول الهيكل
  • التوقيع الضوئي ثلاثي المخالب بترتيب أفقي

وتسمّي بيجو سبورت هذه السيارة بداية فئة جديدة أطلقت عليها اسم Hyperhatch.

وهذه تسمية تسويقية لا فئة فنية معترفاً بها، وهي امتداد لتدرّج معروف في هذا النوع من السيارات: من الهاتشباك العادية إلى Hot Hatch الرياضية، ثم إلى هذا المستوى. والتسمية في ذاتها لا تعني شيئاً، لكن ما تحتها حقيقي.

المقصورة

  • شاشة بانورامية منحنية بقياس 21 إنشاً تمتد عبر لوحة القيادة
  • مقود Hypersquare
  • توجيه بالأسلاك Steer-by-wire، أي بلا وصلة ميكانيكية بين المقود والعجلات الأمامية
  • مقاعد سلة من ألياف الكربون

وبما أننا شرحنا نظامي Hypersquare والتوجيه بالأسلاك في تغطيتنا لكونسبت بيجو RCZ Vision، نكتفي بالتذكير أن التوجيه بالأسلاك يستبدل العمود الميكانيكي بإشارة كهربائية، فتصبح نسبة التوجيه برمجية قابلة للتغيير بحسب السرعة.

وملاحظة تستحق الذكر: وجود التوجيه بالأسلاك في سيارة تحتفل بإرث الرالي مفارقة لافتة، لأن الرالي هو أكثر ما تهمّ فيه ردود الفعل القادمة من الطريق إلى يدي السائق. وأنظمة التوجيه بالأسلاك الحديثة تعيد توليد هذا الإحساس عبر محركات تولّد مقاومة محسوبة في المقود، لكنه إحساس مُصنَّع لا منقول. وهذا نقاش قائم فعلاً بين السائقين ولم يُحسم.

ما سيصل إلى الإنتاج فعلاً

السيارة كونسبت لا طراز إنتاج. لكن عدداً من عناصرها سيصل إلى سيارة E-208 موديل 2027 بصيغة أقل تطرفاً:

العنصر الحالة
التوقيع الضوئي الأفقي يصل إلى E-208 موديل 2027
مقود Hypersquare يصل إلى E-208
التوجيه بالأسلاك يصل إلى E-208
الشاشة القابلة للتخصيص احتمال في فئة GTI
مقاعد الكربون غير مؤكد

وهذا هو النمط نفسه الذي رأيناه في كونسبت RCZ Vision: سيارة استعراضية تحمل تقنيات ستصل فعلاً إلى هاتشباك تجارية.

تحفّظ على رقم المدى

المدى المعلن نحو 400 كيلومتر وفق قياس WLTP، وهو قياس أوروبي معروف بتفاؤله.

وفي ظروف الخليج، يستهلك التكييف العامل بشكل متواصل في حرارة تتجاوز 45 درجة نسبة معتبرة من الطاقة، وتتراجع كفاءة البطارية في الحرارة الشديدة. توقّع مدى أقل بفارق محسوس.

وهناك تحفّظ ثانٍ أهم: لا يمكن الجمع بين 815 حصاناً و400 كيلومتر. فهذا المدى يُقاس في قيادة اعتيادية هادئة، وأي استخدام فعلي لقوة السيارة يستهلك البطارية بوتيرة أعلى بكثير. وهذه ملاحظة تنطبق على كل سيارة كهربائية عالية الأداء ولا تخص هذه السيارة وحدها.

أهم المقالات