January 23, 2026

واحدة من كل 10 سيارات جديدة بيعت في أوروبا الشهر الماضي كانت صينية

شهد عام 2025 تطورًا لافتًا في حضور السيارات الصينية داخل السوق الأوروبي، بعدما سجلت العلامات القادمة من الصين نموًا قياسيًا في حجم المبيعات، لتثبت أنها لم تعد “موجة مؤقتة”، بل لاعبًا حقيقيًا يفرض نفسه تدريجيًا داخل واحدة من أكثر الأسواق تشددًا وتنافسية في العالم.

هذا النمو يأتي رغم الظروف المعقدة التي واجهتها شركات السيارات الصينية في أوروبا، وعلى رأسها التوترات التجارية والحديث المتزايد عن الرسوم والقيود المفروضة على بعض الطرازات، خصوصًا في فئة السيارات الكهربائية.


لماذا ارتفعت مبيعات السيارات الصينية في أوروبا؟

السبب الأول الذي يفسر هذا الارتفاع هو أن العلامات الصينية لم تعد تعتمد فقط على “السعر الأرخص” كعنصر جذب، بل أصبحت تقدم معادلة أقرب لما يريده المستهلك الأوروبي اليوم: تصميم حديث، تجهيزات كثيرة، تقنيات داخلية متطورة، وأنظمة مساعدة قيادة أصبحت معيارًا أساسيًا في فئة السيارات الجديدة.

كما ساعدت المنافسة القوية داخل الصين نفسها على تطوير المنتجات بسرعة كبيرة، وهو ما انعكس على النسخ المخصصة للتصدير إلى أوروبا، سواء من حيث جودة التصنيع أو البرامج والخدمات الرقمية داخل السيارة.


السيارات الكهربائية كانت بوابة الدخول… لكن القصة لم تعد كهرباء فقط

في البداية، كانت السيارات الكهربائية هي الطريق الأسرع لدخول العلامات الصينية إلى أوروبا، خصوصًا مع ارتفاع الطلب على حلول التنقل النظيفة ووجود حوافز حكومية في عدد من الدول الأوروبية. لكن خلال 2025، بدأت الصورة تتوسع لتشمل خيارات أخرى مثل السيارات الهجينة وحتى بعض الطرازات التقليدية، ما يعني أن انتشار العلامات الصينية لم يعد مرتبطًا بقطاع واحد فقط.

وبذلك أصبح خيار شراء سيارة صينية في أوروبا بالنسبة للكثيرين ليس “تجربة جديدة”، بل بديل طبيعي داخل قائمة المنافسين.


كيف تتعامل الشركات الصينية مع الرسوم والضغوط التجارية؟

رغم أن بعض القرارات الأوروبية ركزت على فرض رسوم إضافية على سيارات كهربائية مصنوعة في الصين، إلا أن العلامات الصينية أثبتت أنها تملك مرونة عالية في التكيف مع المتغيرات. بعض الشركات بدأت بالفعل بتعديل خطط التصدير، وتطوير استراتيجيات تسعير مختلفة، بالإضافة إلى زيادة الاعتماد على شبكات وكلاء محليين وشراكات تشغيل داخل أوروبا لتقوية وجودها بدل الاعتماد الكامل على الاستيراد المباشر.

في المقابل، أوروبا نفسها تواجه معادلة صعبة: فهي تريد حماية الصناعة المحلية، لكنها في الوقت ذاته لا تستطيع تجاهل أن المستهلك يبحث عن قيمة أعلى مقابل السعر، وهو ما تقدمه العلامات الصينية بقوة.


العلامات الصينية أصبحت منافسًا مباشرًا للعلامات الأوروبية

الملفت في 2025 ليس فقط نمو الأرقام، بل طبيعة المنافسة. فالكثير من الطرازات الصينية لم تعد تستهدف فئة “السيارات الاقتصادية”، بل دخلت مباشرة في مناطق كانت تعتبر شبه محمية للعلامات الأوروبية، مثل الكروس أوفر العائلية المتوسطة، وحتى بعض السيارات التي تقترب من الفئات الفاخرة من حيث التجهيزات والتكنولوجيا.

هذا التحول يخلق ضغطًا مباشرًا على الشركات الأوروبية التي أصبحت مطالبة بتقديم مزايا أعلى، أو تخفيض أسعارها، أو تسريع تطوير سياراتها الكهربائية لتجنب خسارة شريحة جديدة من العملاء.


ما الذي يعنيه هذا النمو للسوق الأوروبي؟

ارتفاع مبيعات السيارات الصينية يعني أن السوق الأوروبي يتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها “المنافسة المفتوحة”. فخلال السنوات الماضية، كان الانتقال نحو السيارات الكهربائية يمنح الأفضلية لمن يمتلك التكنولوجيا والبنية، واليوم أصبح واضحًا أن الصين ليست فقط منتجًا ضخمًا للسيارات، بل أيضًا مصدرًا للابتكار السريع والقدرة على تقديم سيارات بمواصفات عالية وأسعار صعبة المنافسة.

كما يعني ذلك أن السنوات القادمة قد تشهد توسعًا أكبر في مراكز البيع والخدمات التابعة للعلامات الصينية، وربما بناء مصانع أو خطوط إنتاج داخل أوروبا لتقليل تأثير الرسوم وتعزيز ثقة المستهلك.


خلاصة عالم السيارات

في 2025، نجحت السيارات الصينية في تسجيل نمو قياسي داخل أوروبا رغم الضغوط والرسوم الجديدة، ما يؤكد أن وجودها لم يعد مجرد حضور جانبي. ومع تحسن التصميم والتقنيات واعتماد خطط توسع أكثر ذكاءً، يبدو أن العلامات الصينية ستستمر في الضغط على السوق الأوروبي، ليس فقط في السيارات الكهربائية، بل في مختلف الفئات أيضًا.

والنتيجة واضحة: أوروبا دخلت مرحلة جديدة من المنافسة… واللاعب القادم بقوة يحمل شعار “صنع في الصين”.

أهم المقالات