كشفت فيات في معرض باريس للسيارات عن سيارة كونسبت تحمل اسم Multiplay، وتطرح فكرة طموحة: مركبة واحدة تتحول فعلياً من سيارة SUV عائلية بسبعة مقاعد إلى بيك أب بمقصورة مزدوجة وصندوق خلفي مكشوف.
وتصف فيات هدفها بأنه الجمع بين “كفاءة المساحة في سيارة MPV، وشخصية سيارة SUV، وتعددية استخدام البيك أب”.

توضيح ضروري في البداية
فيات تقول صراحةً إن Multiplay لا تمثل نموذجاً أولياً لأي طراز إنتاجي محدد. وتصفها الشركة بأنها “مختبر حلول لتنقّل الغد”، أي أن بعض أفكارها قد تصل إلى طرازات مستقبلية من دون أن تصل السيارة نفسها إلى الإنتاج.
ننبّه على ذلك مبكراً لأن سيارات الكونسبت تُقرأ غالباً كإعلانات عن سيارات قادمة، وهذه ليست كذلك بتصريح الشركة.

نظام Metamorfosi: كيف تتحول السيارة؟
الفكرة الهندسية المركزية في السيارة، واسمها Metamorfosi أي “التحوّل” بالإيطالية.
الآلية كالتالي: ينزلق القسم الخلفي من السقف إلى الأمام، ومعه مقاعد الصف الثالث. والنتيجة سيارة بيك أب بمقصورة مزدوجة وأربعة مقاعد، مع منطقة شحن خلفية مكشوفة.
أي أنها ليست سيارة SUV ذات صندوق صغير، بل تحوّل فعلي في بنية الجسم بين وضعين.

الفكرة ليست جديدة: ماذا حدث آخر مرة؟
وهذا ما لا تذكره التغطيات، وهو السياق الأهم لفهم جدوى الفكرة.
جرّبت جنرال موتورز هذا المفهوم مرتين في مطلع الألفية:
شيفروليه أفالانش اعتمدت نظاماً اسمه Midgate: جدار فاصل قابل للطي بين المقصورة والصندوق مع زجاج خلفي قابل للإزالة. فعند طي الجدار، يمتد الصندوق إلى داخل المقصورة لنقل أحمال طويلة. وهذه السيارة نجحت نسبياً واستمرت سنوات في الإنتاج.

أما جي إم سي إنفوي XUV فكانت الأقرب إلى فكرة Multiplay، إذ اعتمدت سقفاً خلفياً منزلقاً كهربائياً يفتح منطقة الشحن إلى السماء. ولم تدم طويلاً: أُنتجت لعامين فقط، واشتهرت بمشاكل في الإحكام ودخول الماء، وفشلت تجارياً.
والدرس من التجربتين واضح، وهو الاختبار الحقيقي لـMultiplay: المشكلة في السقف المنزلق ليست في تحريكه بل في إحكامه. فالسقف في السيارة الحديثة ليس غطاءً فقط، بل عنصر بنيوي يساهم في صلابة الهيكل، وأي شق يتحرك فيه يحتاج إلى منظومة أختام ومجاري تصريف تعمل بكفاءة طوال عمر السيارة، مع تعرضها للأوساخ والتقادم والتمدد الحراري.
ولهذا لم تصل هذه الفكرة إلى الإنتاج الواسع رغم جاذبيتها الواضحة. وهذا لا يعني أنها مستحيلة، فقد تطورت مواد الأختام وتقنيات التصنيع كثيراً خلال عشرين عاماً، لكنه يعني أن التحدي الحقيقي هندسي لا تصميمي.

تجهيزات وضع البيك أب
| العنصر | التفصيل |
|---|---|
| باب الصندوق | مقسّم |
| غطاء الصندوق | قابل للسحب |
| أرضية الصندوق | معيارية مع نظام لتثبيت الحمولة |
| جنيح السقف | يدور ليكشف حمّالة دراجات مدمجة تتسع لدراجتين |
وحمّالة الدراجات المدمجة فكرة ذكية فعلاً، ولها فائدة عملية تتجاوز الأناقة.
فحمّالة الدراجات التقليدية المثبّتة على السقف تغيّر شكل تيار الهواء فوق السيارة وترفع المقاومة الهوائية، ما يزيد استهلاك الوقود أو يقلّل المدى الكهربائي بشكل محسوس على الطرق السريعة، حتى وهي فارغة. والحمّالة التي تُخفى داخل هيكل السيارة حين لا تُستخدم تحلّ هذه المشكلة من أصلها.
لكن في المقابل فإن جنيحاً دوّاراً يكشف حمّالة مدمجة يضيف منظومة ميكانيكية متحركة أخرى إلى الخارج، وهذا يعيدنا إلى التحدي نفسه: كل جزء خارجي متحرك نقطة فشل محتملة.

المقصورة: 6+1 ومقعد للحيوان الأليف
في وضع SUV، تقدّم السيارة ثلاثة صفوف بتوزيع 6+1.
و”+1″ هنا ليست خطأً مطبعياً. إنه مقعد Petsenger في الصف الثاني، وهو مقعد بلا مسند ظهر وبتنجيد أخضر مخصص للحيوان الأليف.
وهذه فكرة تستحق التقدير والتوضيح في الوقت نفسه.

التقدير لأن سفر الحيوانات الأليفة في السيارات واقع متنامٍ، في المنطقة أيضاً، وملاك الحيوانات يعرفون أن وضع الحيوان على مقعد عادي أو في مساحة القدم ليس حلاً مريحاً ولا منظماً.
أما التوضيح الضروري فهو أن المقعد ليس نظام تثبيت. الحيوان غير المثبّت داخل السيارة يتحول في حالة التصادم أو الفرملة الحادة إلى جسم متحرك بالقوة نفسها التي تتحرك بها أي كتلة غير مربوطة، وهو خطر عليه وعلى الركاب. والسلامة الفعلية للحيوان تتطلب حزام تثبيت مخصص أو قفصاً مثبّتاً، لا مقعداً مخصصاً فقط.
أي أن الفكرة تحلّ مسألة المكان والراحة والتنظيم، ولا تحلّ مسألة التثبيت، وهذا ما ينبغي أن يعرفه من يقرأ عنها.
بقية المقصورة
- مقصورة باللون البرتقالي مع تفاصيل خضراء على لوحة القيادة
- مقود من نوع yoke أي بشكل عصا الطيران
- شاشة فائقة العرض
- مقعد الراكب الأمامي يتحول إلى كرسي استلقاء، مع وسادة أسطوانية على لوحة القيادة
ملاحظة على المقود من نوع yoke: هذا عنصر متكرر في سيارات الكونسبت، لكن تجربته في الإنتاج الفعلي كشفت مشاكل حقيقية. فغياب الجزء العلوي من الإطار يصعّب المناورات التي تتطلب لفاً كاملاً للمقود، كما في الركن والالتفافات الضيقة بسرعة منخفضة. وقد تراجعت شركات عرضته في طرازات إنتاجية وأعادت إتاحة المقود الدائري بناءً على ملاحظات الملاك. أي أن وجوده في كونسبت لا يعني وصوله إلى سيارة إنتاج.
وملاحظة على مقعد الاستلقاء: هذه ميزة بدأت تظهر في السيارات الكهربائية تحديداً، والسبب عملي لا ترفيهي: فالشحن السريع يفرض على الركاب فترات انتظار في السيارة، وهو ما دفع الشركات إلى التفكير في المقصورة كمساحة انتظار لا كمساحة قيادة فقط.

التصميم والأبعاد
تطوّر Multiplay عن سيارة Fiat Concept Pick-Up التي ظهرت عام 2024، مع تغييرات جوهرية: غطاء محرك أقصر بكثير، وتوزيع مختلف للزجاج، وإضاءة LED بنمط البكسل منقولة من فيات غراندي باندا، وهي لغة التصميم الحالية للعلامة. وتضم السيارة خلوصاً أرضياً مرتفعاً وحشوات بلاستيكية حول أقواس العجلات.
| البند | الرقم |
|---|---|
| الطول | 4.45 متر |
| المقارنة | أقصر من جيب كومباس |

وملاحظة صريحة على الأبعاد: 4.45 متر طول محدود لمركبة تحاول أن تكون ثلاث سيارات في آن. وهذا يعني بالضرورة تنازلات في كل وضع: صندوق قصير في وضع البيك أب، ومساحة محدودة للصف الثالث في وضع SUV. الفكرة طموحة، والمساحة هي القيد الذي سيحدد مدى نجاحها عملياً.
المجموعة الميكانيكية: لم تُعلن
لم تكشف فيات المنصة ولا المجموعة الحركية.
وأشارت التغطية الأصلية إلى أن غطاء المحرك القصير لا يتيح مساحة لمحرك احتراق، ما يرجّح أنها كهربائية. وهذا استنتاج صحافي منطقي لا تصريح من الشركة، ولا يصح التعامل معه كمواصفة.

تكهنات غير مؤكدة
أوردت التغطية الأصلية احتمالين من دون تأكيد من فيات، ونذكرهما بهذا الوصف:
- أن يُبنى بيك أب أحادي الهيكل على أساس يُعرف باسم Grizzly ليحل محل فيات تورو في أمريكا الجنوبية
- أن تعتمد النسخة الإنتاجية من كونسبت 2024 منصة Smart Car
وهذه تكهنات لا معلومات، ويُنصح بعدم بناء أي عنوان أو منشور عليها.
ولم يُعلن أي موعد أو سعر أو أسواق مستهدفة.

الزاوية الخليجية: فكرة واحدة تهمنا فعلاً
أولاً، لنكن صريحين بشأن السيارة نفسها. حضور فيات في أسواق الخليج محدود، والسيارة كونسبت بتصريح الشركة لا نموذج إنتاج، وبيك أب بطول 4.45 متر وبهيكل أحادي لا ينتمي إلى فئة البيك أب التي تهيمن على سوقنا، وهي البيك أب الكبيرة بهيكل منفصل عن الشاسيه.
ثانياً، لكن الفكرة نفسها تستحق الانتباه. فالأسرة الخليجية كبيرة العدد، والحاجة إلى سبعة مقاعد حقيقية ويومية. وفي الوقت نفسه، الاستخدام الخاص بنهاية الأسبوع يفرض حاجة مختلفة تماماً: نقل معدات التخييم، وأدوات الصيد، وألعاب الرمال، ودراجات الأطفال، وكل ما لا يصح تحميله داخل مقصورة مفروشة.
وأن تكون السيارة نفسها عائلية بسبعة مقاعد خلال الأسبوع ومركبة بصندوق مكشوف في نهايته هو حل يخدم هذا النمط فعلاً، وهو نمط استخدام شائع في المنطقة أكثر من كثير من الأسواق الأخرى.

ثالثاً، وهنا التحفّظ الأهم: الرمل.
هذه السيارة تقوم على أجزاء خارجية متحركة: سقف منزلق، وغطاء صندوق قابل للسحب، وجنيح دوّار. وفي بيئة الخليج، تتراكم الأتربة والرمال الدقيقة في كل مجرى ومفصل وثنية. والرمل الناعم تحديداً مادة كاشطة تتسلل إلى المجاري الانزلاقية وتُبلي الأختام وتعيق الحركة بمرور الوقت.
وتجربة إنفوي XUV قبل عشرين عاماً فشلت في مناخ معتدل بسبب الإحكام. والسؤال المشروع: كيف سيعمل نظام كهذا في مناخ تتجاوز فيه الحرارة 50 درجة على السطح وتهبّ فيه عواصف ترابية متكررة؟
وهذا ليس اعتراضاً على الفكرة بل تحديد لمعيار النجاح: أي سيارة تعتمد هذا المفهوم وتستهدف أسواقنا يجب أن تُختبر في ظروف غبار قاسية لا في ظروف مطر أوروبي فقط.
الخلاصة
فيات Multiplay سيارة كونسبت بالمعنى الصحيح للكلمة: مساحة لاختبار أفكار لا إعلان عن منتج، والشركة تقول ذلك بنفسها.
وفيها فكرتان تستحقان الوصول إلى الإنتاج فعلاً: حمّالة الدراجات المدمجة التي تحلّ مشكلة حقيقية في المقاومة الهوائية، والمساحة المخصصة للحيوان الأليف إن صحبها نظام تثبيت فعلي لا مقعد فقط.

أما فكرة التحوّل من SUV إلى بيك أب، فجاذبيتها لا تحتاج إلى إثبات، لكن التاريخ يقول إن المشكلة لم تكن أبداً في الفكرة بل في الأختام. ومن جرّبها قبل عشرين عاماً خرج من السوق بعد عامين.
وهذه المرة، إن وصلت، سيكون الحكم عليها في مجاري السقف لا في معرض باريس.


