اعترفت Ford بأن قسم السيارات الكهربائية التابع لها سيواصل تسجيل خسائر بمليارات الدولارات لعدة سنوات مقبلة، رغم تقليص بعض المشاريع الكهربائية. هذه التصريحات تثير تساؤلات جدية حول مستقبل استراتيجية فورد الكهربائية على المدى الطويل.
خسائر متراكمة تتجاوز 16 مليار دولار
في عام 2022، أعلنت فورد عن إعادة هيكلة كبيرة بفصل عملياتها إلى قسمين رئيسيين:
Ford Blue للمركبات التقليدية بمحركات الاحتراق الداخلي، و**Ford Model e** المخصص للسيارات الكهربائية.
الخطوة بدت حينها ذكية، خاصة مع الارتفاع السريع في الطلب على السيارات الكهربائية عالميًا. لكن الواقع المالي جاء مختلفًا. فقد سجل قسم Model e خسارة بلغت 4.48 مليار دولار في عام 2025 وحده، لترتفع إجمالي الخسائر إلى أكثر من 16 مليار دولار خلال أربع سنوات فقط.
وتتوقع الشركة استمرار الخسائر بين 4 و4.5 مليار دولار خلال العام الحالي، مع احتمال استمرار النزيف المالي حتى 2027 و2028، فيما لن يصل القسم إلى نقطة التعادل قبل عام 2029 وفقًا للإدارة المالية في الشركة.
طرازات محدودة في السوق الأمريكي
حاليًا، تبيع فورد في سوقها المحلي طرازين كهربائيين فقط هما Ford Mustang Mach-E و**Ford E-Transit**، بعد التوقف المبكر لإنتاج Ford F-150 Lightning بشكل غير محدد العام الماضي.
هذا الحضور المحدود يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها الشركة في سوق السيارات الكهربائية، خاصة مع المنافسة القوية من شركات مثل تسلا والمصنعين الصينيين.
محركات الاحتراق ما زالت تنقذ فورد
رغم الخسائر الضخمة في قطاع السيارات الكهربائية، تمكنت فورد من تحقيق أرباح تشغيلية معدلة بلغت 6.8 مليار دولار قبل الفوائد والضرائب، مدفوعة بالأداء القوي لسياراتها العاملة بمحركات البنزين ومبيعات المركبات التجارية.
وتتوقع الشركة ارتفاع هذه الأرباح إلى ما بين 8 و10 مليارات دولار في 2026، ما يعني أن سيارات الاحتراق الداخلي ما زالت تشكل العمود الفقري المالي للشركة.
هل تعود F-150 Lightning بشكل مختلف؟
رغم تعليق إنتاج F-150 Lightning، لا تزال فورد تعمل على تطوير الجيل الجديد من الشاحنة الكهربائية، والذي سيعتمد على نظام هجين بمدى ممتد يجمع بين الدفع الكهربائي ومحرك احتراق داخلي احتياطي، مع مدى إجمالي يتجاوز 700 ميل.
هذه الخطوة قد تعكس توجهًا جديدًا نحو حلول انتقالية تجمع بين الكهرباء والوقود التقليدي بدل الاعتماد الكامل على السيارات الكهربائية البحتة.
ماذا يعني ذلك لأسواق الخليج؟
في أسواق مثل الخليج، حيث ما زال الطلب على الشاحنات الكبيرة ومحركات الاحتراق قويًا، قد تمنح هذه الاستراتيجية المختلطة فورد فرصة أفضل للمنافسة مقارنة بالاعتماد الكامل على السيارات الكهربائية.
لكن يبقى السؤال الأهم:
هل تستطيع فورد تحمّل خسائر بمليارات الدولارات حتى 2029؟ أم أن استراتيجية Model e ستخضع لإعادة تقييم أعمق خلال السنوات المقبلة؟
السنوات القادمة ستكون حاسمة لمستقبل فورد الكهربائي.

