January 05, 2026

موديلات السيارات التي ودّعناها في 2025… نهاية حقبة وتحوّل الصناعة

عام مليء بالتغييرات في قطاع السيارات وسط تحول قوي نحو الكهربة

عام 2025 كان محطة فارقة في صناعة السيارات، ليس فقط بسبب طرح طرازات جديدة، بل أيضًا لما شهده من وداع عدد كبير من السيارات التي كانت جزءًا من ثقافة القيادة حول العالم. مع تزايد الضغط نحو الكهربة، وتغير تفضيلات العملاء، وتشديد معايير الانبعاثات، دخلت صناعة السيارات فترة انتقالية قوية، أدّت إلى توقف إنتاج عدد من السيارات التي حملت إرثًا طويلًا في سوق السيارات التقليدية.


نهاية عصر بعض الأيقونات الرياضية

من أبرز الوداعات في 2025 رحيل نيسان GT-R، الأيقونة اليابانية التي ارتبط اسمها بالأداء العالي وتقنيات الدفع الرباعي المتقدمة. ومع نهاية هذا الجيل، يبدو واضحًا أن نيسان تتحضّر لمرحلة جديدة قد تتضمن أنظمة هجينة أو كهربائية في المستقبل.

كما غادرت شيفروليه كامارو المشهد بعد رحلة طويلة في فئة السيارات العضلية الأمريكية، نتيجة تغيّر توجهات السوق نحو سيارات أكبر وأكثر عملية مثل الـSUV والكروس أوفر، إلى جانب انتقال الشركات إلى استثمارات كهربائية أوسع.

أما بوجاتي شيرون، فقد أنهت إنتاجها المخصص، لتغلق صفحة محرك W16 الأسطوري الذي صنع تاريخًا خاصًا في عالم السيارات الخارقة. هذا لا يعني اختفاء اسم بوجاتي بالطبع، بل انتقاله إلى جيل جديد يعتمد حلولاً هجينة أكثر تطورًا.

وفي حالة بورشه، أعلنت الشركة عن التوقف التدريجي لإنتاج الجيل الحالي من 718 Boxster و718 Cayman بمحركات الاحتراق الداخلي بحلول نهاية 2025، في خطوة تمهّد لمرحلة جديدة قد تجمع بين حلول كهربائية وأنظمة دفع بديلة، مع المحافظة على فلسفة القيادة الرياضية التي تميّز العلامة.

 


سيارات الأداء الفاخرة التي أنهت مسيرتها

شهد 2025 أيضًا خروج بعض سيارات الأداء الفاخر من المشهد. ألفا روميو أعلنت انتهاء رحلة Giulia Quadrifoglio وStelvio Quadrifoglio بصيغتهما الحالية، ضمن خطة انتقال أوسع نحو طرازات أكثر كفاءة وكهربائية. ورغم أن هذين الطرازين لم يكونا منتشرين بكثافة في منطقتنا، فإنهما لعبا دورًا مهمًا في إعادة بناء صورة العلامة من ناحية الأداء.

كما ودّع عشّاق السيارات الرياضية البريطانية طراز جاكوار F-Type، الذي ظل لسنوات يشكّل رمزًا للقيادة الممتعة مع محركات قوية وتصميم كلاسيكي عصري. إيقاف هذا الطراز ينسجم مع استراتيجية جاكوار الجديدة للتحول الكامل نحو السيارات الكهربائية الفاخرة.


طرازات عائلية وتجارية خرجت من بعض الأسواق

لم يقتصر التوقف على السيارات الرياضية فقط. ففي أسواق عالمية محددة، بدأنا نرى تراجعًا في السيارات الصغيرة الاقتصادية، التي كانت تاريخيًا خيارًا مفضلًا للميزانيات المحدودة. بعض الطرازات مثل Nissan Versa توقفت في أسواق معينة مثل أمريكا الشمالية، بينما تستمر في منطقتنا بدائل مشابهة تحت أسماء ومنصات أخرى، مثل نيسان صني التي ما تزال تُعد خيارًا رئيسيًا في عدة دول خليجية.

وفي أسواق ناشئة مثل الهند وجنوب إفريقيا، خرجت طرازات مثل Maruti Suzuki Alto 800 وHonda BR-V من خطوط الإنتاج، نتيجة تغيّر التشريعات وتفضيل العملاء لسيارات أكبر وأكثر تجهيزًا. هذه التغييرات تعكس اختلاف أولويات كل سوق، لكنها تندرج ضمن الاتجاه العالمي العام: تقليل السيارات الصغيرة التقليدية لصالح طرازات متعددة الاستخدامات.

لماذا تتوقف هذه السيارات؟

السبب ليس واحدًا، بل مزيج من العوامل. المعايير البيئية أصبحت أكثر صرامة، وتطوير محركات الاحتراق لتلائم هذه المعايير بات مكلفًا جدًا. في المقابل، توجهت الاستثمارات بقوة نحو الكهرباء والهايبرد، ما دفع الشركات لإيقاف طرازات قديمة بدل تطويرها من جديد.

إلى جانب ذلك، تغيّر الطلب عالميًا، بما فيه منطقتنا، نحو سيارات أكبر وأكثر عملية، سواء للعائلات أو للرحلات الطويلة. هذا التحول أثّر مباشرة في مصير سيارات السيدان الصغيرة والرياضية التقليدية.

نظرة إلى الأمام

عام 2025 لن يُذكر فقط باعتباره عامًا توقفت فيه مجموعة من السيارات الشهيرة، بل كبداية مرحلة جديدة تتقدم فيها السيارات الكهربائية والهجينة لتصبح جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية. خروج سيارات مثل GT-R وCamaro وChiron و718 بصيغها التقليدية يرمز إلى نهاية فصل مهم من تاريخ السيارات، لكنه أيضًا يمهّد لفصل جديد يجمع بين الأداء والتقنيات النظيفة.

بالنسبة لمنطقتنا، لن تختفي “متعة القيادة”، لكنها ستتغيّر شكلًا وتكنولوجيا. وبين الحنين للماضي وتوقعات المستقبل، تبقى الحقيقة واضحة: صناعة السيارات تدخل عصرًا مختلفًا — وسيحدد المستهلك ماذا سيبقى وما سيُكتب له الرحيل.

أهم المقالات