وسّعت مرسيدس بنز شراكتها الممتدة منذ أكثر من عقد مع شركة ProLogium التايوانية المتخصصة في الطاقة، لتحصل على أولوية اختبار الجيل الرابع من خلاياها.
والخبر يبدو تقنياً وإدارياً، لكن تفاصيله تكشف أين يقف سباق البطاريات الصلبة فعلياً اليوم.

أولاً: ما هي البطارية الصلبة؟
في البطارية التقليدية، ينتقل التيار بين قطبي البطارية عبر إلكتروليت سائل.
أما البطارية الصلبة، فتستبدل هذا السائل بمادة صلبة.
| المزية المتوقعة | التفسير |
|---|---|
| كثافة طاقة أعلى | مدى أطول بالحجم والوزن نفسيهما |
| أمان أعلى | غياب السائل القابل للاشتعال يقلل مخاطر الحريق |
| شحن أسرع | تحمّل أعلى لتيارات الشحن المرتفعة |
| عمر أطول | تدهور أبطأ مع دورات الشحن المتكررة |
ولهذا تُوصف هذه التقنية منذ سنوات بأنها الكأس المقدسة في عالم بطاريات السيارات.
ما الذي ستفعله مرسيدس بالضبط؟
وهنا الخبر الحقيقي.
ستجري مرسيدس على خلايا الجيل الرابع من ProLogium اختبارات:
- كهربائية
- حرارية
- متعلقة بالسلامة
وذلك في منشآتها الخاصة وفي معاهد اختبار مستقلة.
ولماذا هذا هو الخبر وليس أرقام المدى؟
لأن التحدي أمام البطاريات الصلبة لم يكن يوماً في الأداء على الورق، بل في إثبات سلامتها وثباتها الحراري وقابليتها للتصنيع بكميات كبيرة بكلفة معقولة.
فالفارق بين تقنية واعدة في المختبر وتقنية جاهزة للطرق العامة هو تحديداً هذا النوع من الاختبارات.
مواصفات خلايا الجيل الرابع
تُعرف هذه الخلايا باسم ليثيوم سيراميك، وتتميز بـ:
- فاصل سيراميكي بين القطبين
- إلكتروليت لاعضوي غير قابل للاشتعال
وما وظيفة الفاصل؟ هو الطبقة التي تمنع تلامس القطبين مباشرة داخل البطارية. وأي خلل فيه يؤدي إلى تماس داخلي، وهو السبب الأبرز لحالات الانفلات الحراري في البطاريات.
واستخدام السيراميك تحديداً يمنح مقاومة أعلى للحرارة مقارنة بالفواصل البوليمرية التقليدية.
وتقول الشركة إن هذه التركيبة تتيح شحناً سريعاً وقدرة إخراج عالية في آن.
إنتاج أوروبي قادم
تدير ProLogium مصنعاً كبيراً في تايوان، وتخطط لموقع جديد في مدينة دونكيرك الفرنسية بطاقة تصل إلى 44 غيغاواط ساعة.
وماذا يعني هذا الرقم؟ للتوضيح، بطارية سيارة كهربائية فاخرة تتراوح عادةً بين 80 و110 كيلوواط ساعة. أي أن طاقة 44 غيغاواط ساعة سنوياً تكفي نظرياً لتجهيز مئات الآلاف من السيارات في العام.
وهذا يعني أن الحديث انتقل من مرحلة المختبر إلى مرحلة التخطيط للإنتاج الصناعي.

الشريك الثاني: 1,205 كلم بشحنة واحدة
لا تعتمد مرسيدس على شريك واحد، إذ تختبر أيضاً خلايا ليثيوم-معدن من شركة Factorial Energy الأميركية.
والنتيجة الأبرز حتى الآن: سيارة مرسيدس EQS مزوّدة بحزمة بطاريات من Factorial قطعت 1,205 كيلومترات بشحنة واحدة.
والأهم من الرقم نفسه: أنهت السيارة الاختبار وما زال أمامها مدى تقديري يبلغ نحو 137 كيلومتراً إضافية.
من يخوض هذا السباق؟
مرسيدس ليست وحدها. فالقائمة تضم BYD وتويوتا ونيسان وهوندا وفولكس فاجن وستيلانتيس وشيري وغيرها.
وتشير التقديرات إلى أن بعض هذه المنتجات قد يصل إلى السوق خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
وللسياق: تناولنا مؤخراً سيدان يانغ وانغ الفاخرة من BYD، والتي تشير التقارير إلى أنها قد تكون أول سيارة من المجموعة ببطارية صلبة.
لكن التحفظ ضروري: لم تعلن مرسيدس أي موعد لطرح سيارة إنتاجية ببطارية صلبة، والاختبارات الحالية جزء من مسار تطوير لا إعلان منتج.