إقرأ المزيد
إثبات الذات .. هل هو السبب الأساسي لحوادث السير؟
شارك   |
إثبات الذات .. هل هو السبب الأساسي لحوادث السير؟

الاندفاع والتهوّر لتحقيق و إثبات الذات يعنيان عمليا: تصرّف أولاً ثم فكّر. إن هذا المنطق سلبي وعدائي ويفقد السيطرة على المركبة ويتسبب بتصرفات طائشة رعناء وقيادة محفوفة بالمخاطر غالبا ما تؤدي إلى وقوع الإصابات الأليمة.

ما هو إثبات الذات ؟

لكل شخص رغبة في أن يكون ماهرا وفي أن ينال التقدير والاحترام. يتعزز هذا الشعور بمحاولة الكثير من الشباب إظهار قدراتهم وشعورهم بالتفاخر الزائف، ربما لأنهم يريدون أن يبرهنوا للآخرين ولأصدقائهم خاصة مدى كفاءتهم وقدرتهم على قيادة المركبات.

إثبات الذات لدى الشباب أمر ضروري تشجّعه معظم دول العالم والكثير من المنظّمات الدولية، لكن من الممكن إثبات الذات في المجتمع بالنجاح والتفوق في أمور أخرى غير قيادة المركبات على الطرقات العامة.

يمكن المشاركة في النشاطات الاجتماعية والنجاح في التحصيل العلمي والمهني في العمل على سبيل المثال، أو في أقصى الحدود يمكن العمل على اكتساب خبرة هائلة من قيادة السيارات داخل الحلبات المتخصصة لذلك أو من خلال المشاركة بالبطولات والدورات المرتبطة بعالم السرعة، إن أردتم السعي نحو تحقيق أحلامكم وتلبية شغفكم بالكامل. أما إثبات الذات في القيادة على الطرقات العامة، فلا يتعدى الالتزام بقوانين السير وأنظمته وأخلاقيات القيادة وآداب السلوك.

ما هي أخلاقيات القيادة ؟ وكيف تتكون هوية السائق ؟

في سياق متصل، أظهرت دراسة لمؤسسة الأبحاث العلمية في عدد كبير من الدول العربية أن الدافع الحقيقي للرعونة في قيادة السيارات أو الدراجات عند الكثير من الشباب يعود لشعورهم بالتعالي على الآخرين ورغبتهم في امتلاك المزيد من الحقوق والوصول إلى موقع أفضل في المجتمع عبر إثبات قدراتهم في المجازفة على الطرقات العامة.

طبعا نتائج هذه الدراسة تفتح مساحة للنقاش وتبادل الأفكار. شاركونا آراءكم عن الموضوع عبر التعليق أدنى النص.

مشكلة لوم الآخرين!

إن عدم تحمل المسؤولية ومواجهة الواجبات والمصاعب يؤدي إلى توقف تطوّر السلوك الشخصي في القيادة وإلى عدم تعلّم السائقين الجدد من خبراتهم اليومية، ولومهم الآخرين في حال وقوع الأخطاء. فيرفضون الاعتراف بالخطأ عند التسبب بأخطار تهدد السلامة العامة، ويلقون المسؤولية على شخص آخر أو على المركبة أو على الطريق أو حالة الطقس أو غيره. والمثير فعلا للاهتمام أن أغلب السائقين المندرجين ضمن هذا النوع يرفضون تحسين سلوكهم أو معالجة أخطائهم.

على سبيل المثال يستمر بعض السائقين، خاصة الشباب، في القيادة بسرعة مرتفعة رغم حلول الظلام أو هطول الأمطار أو قرب ورش العمل على الطرقات العامة، ما يؤدي غالبا إلى وقوع الحوادث والإصابات. ولا بد هنا من أن نسأل: ألا يدركون هؤلاء السائقين المتهورين مدى خطورة أفعالهم؟ ومدى المخاطر المحدقة بهم وبمحيطهم؟ أم أنهم لا يبالون بها؟


روبير الجميّل
روبير الجميّل
صحافي ومُعد برامج تلفزيونية ومتخصص أكاديمي بمواقع التواصل الإجتماعي، يهوى عالم السيارات والمحركات من جهة، ويهتم ايضا بالمواضيع السياسية والإجتماعية والبيئية من جهة اخرى. يعشق الجنون والتهور ويحب الحياة. للتواصل معه على موقع عالم السيارات: robert@alamalsayarat.com تويتر: @Robertgemayel

قارن