إقرأ المزيد
وراء مواصفات النقش الماسي من بنتلي.. قصة طويلة
شارك   |
وراء مواصفات النقش الماسي من بنتلي.. قصة طويلة

لا يظهر الاهتمام الدقيق جدا بالتفاصيل التي تميز علامة بنتلي إلا عبر تسليط الضوء على مواصفات النقش الماسي الفريدة (Diamond Knurling Specification)، حيث تم بواسطتها الانتقال بالحِرَفية اليدوية التقليدية إلى العصر الرقمي عبر الاعتماد على تقنية حديثة متطورة جدا.

ومن خلال التطور التكنولوجي، تخطّت فرق التصميم والهندسة لدى Bentley سلسلة من التحدّيات غير المسبوقة لابتكار المظهر والإحساس الفريدين اللذين يميّزا “الواجهة المحزَّزة” التي تزيّن أسطح فتحات هواء الكونسول الأمامي، والتي تتضمّن وحدها حوالي 5,331 شكلا ماسيا مفردا، وكذلك العمود B وفتحات هواء الكونسول الخلفي.

القصة وراء مواصفات النقش الماسي

انطلقت العملية مع قرار فريق التصميم لدى بنتلي بإدخال فتحات هواء مصقولة أكثر ولمسات فنيّة أبرز إلى الكونسول الوسطي الأمامي، واعتماد مبدأ الواجهة المحزَّزة لفتحات الهواء بنمط ’bullseye‘ وباقي المفاتيح الدوّارة في كافة منحنيات المكوّنات الجديدة.

وبما أن النقش يظهر تقليدياً في المكوّنات أسطوانية الشكل التي يسهل إنتاجها نسبياً، فإن القرار الجديد عنى ظهور تحدٍ جديد كلياً من ناحية التصميم وجدوى التصنيع. كما إن ابتكار النماذج باعتماد برنامج CAD التقليدي قد لا يمكّن التفاف نمط النقش الماسي بسلاسة حول الأسطح من دون أن تتأثّر الأشكال بشكل غير مقبول.

من هنا كان لا بد من الانتقال إلى المستوى التالي، فتعاونت Bentley مع إحدى الشركات الرائدة في مجال تصميم السيارات وهي Astheimer التي يوجد مقرّها في المملكة المتحدة، بهدف تطوير خوارزمية تمكّن تحقيق هذا الأمر. وعبر استخدام برنامج بارامتري مبتكَر، تم توظيفه لمكننة عملية توليد تفاصيل الأشكال ثنائية الأبعاد 2D وثلاثية الأبعاد 3D، تمكّنت Astheimer من دمج مهارة وأسس الحِرَفية اليدوية التقليدية عبر ترميز الجينات المتوارثة من بنتلي ضمن خوارزمية يمكن إعادة استخدامها في أماكن أخرى.

أما بالنسبة لفريق الهندسة، فالتحدّي كان بسيطاً، لكن مبدئياً يبدو بأنه لا يمكن تخطّيه، فمستوى التعقيد الحاد للتصميم عنى أن الأدوات التي كانت مطلوبة لتصنيع المكوّنات لم يتوجّب عليها فقط أن تتمكّن من إعادة إنتاج الأشكال الماسية الصغيرة للغاية، بل وفقا لمعايير الجودة والمستوى الفائق الذي يميّز اللمسات النهائية المتوقَّعة من Bentley.

وفي السابق، كان يجري إنتاج وتنفيذ الصقل الكرومي للمكوّنات المعدنية بشكل منفرد، لكن التفاصيل المعقَّدة للنقش الماسي جعل هذا الأمر مستحيلا، وبالتالي تطلّب الأمر تطوير أداة قولبة خاصّة لابتكار الأجزاء بحالة مثالية خلال عملية واحدة.

نتيجة لهذا، وبالإضافة إلى 5,331 شكلاً ماسياً مفرداً منفّذاً ببراعة متناهية ضمن فتحة هواء الكونسول الأمامي، جرى إدخال 3,500 و1,800 شكلاً ماسياً إضافياً ضمن فتحة الهواء الخلفية وكل فتحة مفردة ضمن العمود B على التوالي.

برنامج تصميم جديد

اليوم وللمرّة الأولى، يتم استخدام برنامج تصميم بارامتري متطور جدا، والذي يجري اعتماده أكثر في العادة ضمن عالم الهندسة المعمارية، وذلك لابتكار سلسلة من الخوارزميات التي طوّرها الكمبيوتر ومكّنت المصمّمين من اعتماد التفاصيل فائقة الدقّة للماسات على الأسطح التي كانت دائمة التغيّر من ناحية القياسات والإنحناءات.

في الوقت ذاته، تم طرح عملية إنتاج جديدة وفّرت مستوى عالي من التفاصيل الدقيقة واللمسات النهائية خلافاً لأي شيء تمت رؤيته سابقاً، بحيث جرى بفعالية إنتاج نمط يشبه المجوهرات تظهر عبر أداة.

وكان مستوى التعقيد الذي تطلّبه العمل، من دون أي مساومة من ناحية الجودة واللمسات والبراعة النهائية للنقش المعدني، مرتفع جداً حيث أكّد أكثر من 20 من أفضل موفّري المكوّنات الروّاد عالمياً بأن هذا الأمر شبه مستحيل.

ولكن بنتلي أرادت تخطّي كافة الحدود مع Flying Spur الجديدة عبر توجّه تقدّمي لا يقبل المساومة على شيء في كل ناحية من نواحي المشروع، على أن تتبنى استخدام أحدث التقنيات لضمان تميّز كافة طرازات Bentley المستقبلية.


روبير الجميّل
روبير الجميّل
صحافي ومُعد برامج تلفزيونية ومتخصص أكاديمي بمواقع التواصل الإجتماعي، يهوى عالم السيارات والمحركات من جهة، ويهتم ايضا بالمواضيع السياسية والإجتماعية والبيئية من جهة اخرى. يعشق الجنون والتهور ويحب الحياة. للتواصل معه على موقع عالم السيارات: robert@alamalsayarat.com تويتر: @Robertgemayel

قارن